الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
185
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
شهادة النساء لا تجوز في طلاق ، ولا نكاح ، ولا في حدود ؛ إلّافي الديون ، وما لا يستطيع الرجال النظر إليه » « 1 » . والرواية الأولى معتبرة بحسب السند ظاهراً ؛ فإنّ غياث بن إبراهيم وإن كان من البتريّة ؛ أي زيدية العامّة ، ولكنّه ثقة ، وأحمد بن أبي عبداللَّه البرقي ، هو أحمد بن محمّد بن خالد البرقي الذي كان من الثقات ؛ حتّى أنّ ابن الغضائري صرّح بوثاقته في نفسه ، وإن كان يكثر النقل عن الضعاف ، وهذا ما عابوه عليه ، ولذا فإنّ أحمد بن محمّد بن عيسى الذي كان من رؤساء القمّيين ، بعّده عن قم ، ثمّ أعاده واعتذر إليه ، ولمّا مات مشى في جنازته حافياً حاسراً . وكأنّه عمل بسياسة القطع والوصل ؛ لإرشاده إلى ما هو الأفضل ، وكذا إرشاد غيره . وما أبعد ما بينه وبين ما يجري في قم في زماننا هذا ، وإلى اللَّه المشتكى . والثانية ضعيفة ؛ فإنّ محمّد بن هلال من المجاهيل . كما أنّ حال السكوني في الرواية الثالثة أيضاً معلوم . وهناك روايات أخرى رواها في « المستدرك » عن « الجعفريات » و « دعائم الإسلام » عن أمير المؤمنين وأبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهم السلام فراجع « 2 » . والاستدلال بها - مع تعاضد بعضها ببعض ، وصحّة بعضها ، وتضافرها ، وعمل المشهور بها - ممّا لا إشكال فيه . نعم ، هناك رواية تعارضها ؛ وهي ما عن عبد الرحمان ، وفيها قال عليه السلام : « تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال » « 3 » . ويرد عليها أوّلًا : بضعف السند ؛ فإنّ القاسم هو القاسم بن سليمان الذي يروي عنه
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 362 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 42 . ( 2 ) . الجعفريات : 199 / 736 ؛ دعائم الإسلام 2 : 514 / 1843 و 451 / 1578 ؛ مستدرك الوسائل 17 : 425 ، كتاب الشهادات ، الباب 19 ، الحديث 2 و 5 و 6 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 27 : 356 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 21 .