الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
18
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
محمّد بن علي بن محبوب ، والحال أنّ سند الرواية التي هي مورد البحث هكذا : محمّد بن علي بن محبوب ، عن عبداللَّه بن جعفر ، عن موسى بن عمر . وعلى كلّ حال : سند الرواية ضعيف ، ولكنّه لا يضرّ بالاستدلال بعد ما عرفت من اعتبار الرواية السابقة . مضافاً إلى عمل المشهور الجابر لضعف الإسناد . نعم ، الإشكال في دلالتها ؛ لكونها أخصّ من المدعى ، كسابقتها . وهناك روايات أخر تدلّ على المقصود بالمفهوم : مثل ما ورد في باب اشتراط اتّحاد الفحل ؛ وهو الشرط الرابع من الشروط الأربعة لنشر الحرمة بالرضاع ، وهي صحيحة بريد العجلي - في حديث - قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » فسّر لي ذلك ، فقال : « كلّ امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة أخرى - من جارية ، أو غلام - فذلك الرضاع الذي قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . . . » « 1 » أي قال فيه : « يحرم من الرضاع » . . . إلى آخره ، فإنّها تدلّ على أنّ المعتبر في نشر الحرمة في الرضاع ، اتّحاد الأب الرضاعي ، ولا يكفي اتّحاد الامّ ، وبطريق أولى لا يكفي ارتضاعهما ممّا درّمن ثدي المرأة . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الرواية ليست في مقام البيان من هذه الجهة ، وإنّما هي ناظر إلى أنّه لو كان اللبن من الولادة ، فلابدّ أن يكون لفحل واحد ، وأمّا إذا لميكن من الولادة فهي ساكتة عنه . والإنصاف : أنّ دلالتها لا بأس بها . ومثل : ما رواه عبداللَّه بن سنان ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن لبن الفحل ، قال : « هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد امرأة أخرى ، فهو حرام » « 2 » . بناءً على كون المراد منه ، السؤال عن لبن الفحل الذي هو معيار نشر الحرمة في
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 388 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 6 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 389 ، كتابالنكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 6 ، الحديث 4 .