الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
179
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
الثالث : إجماع الشيخ الذي نقله في « الخلاف » . وجوابه ظاهر مع ذهاب المشهور إلى خلافه ، فكأنّه إجماع على القاعدة والأصل ، فالأقوى قبول شهادة النساء في الرضاع في الجملة . وهناك قولان شاذّان يكون كلاهما على طرف الخلاف لقول النافين : أوّلهما : ما حكي عن القاضي : « من أنّه لا يقبل دعوى الرضاع إلّابشهادتهنّ » . ثانيهما : ما حكي عن « التحرير » : « من عدم قبول المنضمّات هنا » . واللازم غضّ النظر عنهما أيضاً بعد عدم وجود دليل عليهما . الكلام في العدد هناك أقوال أربعة ، كما يظهر من كلماتهم : الأوّل : أنّ اللازم كون العدد أربع نسوة ، وهو المشهور . الثاني : أنّه يكفي اثنتان ، وهو محكيّ عن المفيد . الثالث : أنّه تكفي واحدة ، وهو محكيّ عن سلّار بن عبد العزيز . الرابع : أنّ الواجب هو الأربع ، ولكن يثبت بالواحدة بمقدار الربع ، وبالاثنتين بمقدار النصف . . . وهكذا في أمثال الإرث وشبهه ، وهو محكي عن ابن الجنيد « 1 » . ولكنّه خارج عمّا نحن بصدده في مسألة الرضاع ؛ لأنّ حرمة النكاح لا تقبل التقسيم . ويدلّ على قول المشهور ، الاستقراء الحاصل من الأدلّة على كون قول الامرأتين بحكم رجل واحد في الأبواب المختلفة ، واللازم الأخذ به ما لم يدلّ دليل على خلافه . ومن المعلوم أنّ الأصل في المقام عدم الحجّية ما لم يقم دليل عليها ؛ لما ذكرناه في أبواب حجّية الظنون ، وهذا هو الأقوى . واستدلّ على كفاية الاثنتين ، بما رواه أبو بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « تجوز
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 346 .