الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
177
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
والاستهلال ، والنفاس ، والولادة » « 1 » . . . إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا المعنى . وهناك روايات أخرى تدلّ على قبول شهادتهنّ في الاستهلال « 2 » . وهذه الروايات وإن كان جلّها أو كلّها ضعيفة الإسناد ، ولكنّها مجبورة بالعمل ، فتأمّل . إنّما الكلام في إمكان إلغاء الخصوصية منها ، أو دعوى الأولوية ؛ فقد قال صاحب « الجواهر » قدس سره : « والرضاع إن لم يكن أولى من بعضها ، فهو مثله » « 3 » . أقول : لا شكّ في أنّ الرضاع ليس أولى من النفاس ، والولادة ، والعُذْرة ، والعيوب الموجودة في الفرج ، بل ليس مثلها ، ولكنّه أولى من الاستهلال ، أو مثله ؛ فإنّ سماع صيحة الولد عند الولادة ، أهون من مشاهدة الرضاع لأنّ ذاك بالسمع ، وهذا بالمشاهدة . والظاهر أنّ مراده هذا أيضاً . الأمر الثالث : قسم ثالث من الأخبار تدلّ على قيام امرأتين مقام رجل واحد على الإطلاق ، ومقتضى إطلاقها قبول شهادتهنّ مطلقاً إلّاما خرج بالدليل : منها : ما في « تفسير العسكري عليه السلام » : « عدلت امرأتان في الشهادة برجل واحد ، فإذا كان رجلان أو رجل وامرأتان أقاموا الشهادة ، قضي بشهادتهم » « 4 » . ولكن - مع الغضّ عن السند - يرد عليه أوّلًا : أنّه يمكن أن يقال : إنّه ليس في مقام البيان من ناحية موارد الشهادة . وثانياً : أنّه لو كان مطلقاً لزم تخصيص الأكثر ؛ لما يأتي إن شاء اللَّه ، أو التخصيص الكثير المستهجن . ومنها : ما عن عبد الكريم بن أبي يعفور ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « تقبل شهادة
--> ( 1 ) . دعائم الإسلام 2 : 514 / 1843 ؛ مستدرك الوسائل 17 : 425 ، كتاب الشهادات ، الباب 19 ، الحديث 5 . ( 2 ) . راجع : مستدرك الوسائل 17 : 424 ، كتاب الشهادات ، الباب 19 . ( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 345 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 27 : 272 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 15 ، الحديث 5 .