الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
175
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
في « المسالك » « 1 » ، والمحقّق الثاني في « جامع المقاصد » « 2 » ، وصاحب « الجواهر » « 3 » - : « بأنّ هذا داخل تحت عنوان القاعدة » . وهو الأقوى ؛ والوجه فيه أنّه وإن أمكن اطّلاع الرجال المحارم على أمر الرضاع - لو قلنا بجواز نظرهم إلى مثل الثدي ، وهو قابل للمناقشة - وكذا الزوج ، بل وغير المحارم إذا اتّفق نظرهم إليه بدون قصد ، أو إذا لم يكن فيه إثمحال التحمّل ، مثل ما إذا كان صبياً مراهقاً ، ثمّ صار عند الشهادة بالغاً ؛ بناءًعلى كفاية مثل ذلك ، ولكنّ الغالب كونه ممّا يطّلع عليه خصوص النساء . والمراد بالقاعدة هو الغلبة - لا كونه دائمياً - لانصرافها إليها ، وإلّا أمكن المناقشة في الاستهلال ، بل الولادة ، بل وغيرها ؛ لأنّه كثيراً ما تدعو الضرورة لنظر الأطبّاء إليهنّ ، ولا سيّما في أعصارنا ، أو يكون في السفر ، وليس معها امرأة في مثل الولادة وشبهها . الأمر الثاني : طائفة ثانية من الروايات التي استدلّ بها للمطلوب ؛ وهي ما دلّت على جواز شهادة النساء في خصوص بعض مصاديق ما لا يحلّ للرجال النظر إليه ؛ بدعوى إمكان إلغاء الخصوصية منها ، أو دعوى الأولوية بالنسبة إلى الرضاع ، وهي أيضاً كثيرة : منها : ما عن الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في حديث - قال : وسألته عن شهادة القابلة في الولادة ، قال : « تجوز شهادة الواحدة » وقال : « تجوز شهادة النساء في المنفوس ، والعُذْرة » « 4 » . ومنها : ما عن محمّد بن مسلم - في حديث - قال : سألته عن النساء ، تجوز
--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 14 : 258 . ( 2 ) . جامع المقاصد 12 : 265 . ( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 345 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 27 : 351 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 2 .