الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

173

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

« الخلاف » : « لا تقبل شهادة النساء عندنا في الرضاع بحال . وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلى : لا تقبل شهادتهنّ منفردات إلّافي الولادة . . . وقال الشافعي : شهادتهنّ على الانفراد تقبل في أربعة مواضع : الولادة ، والاستهلال ، والرضاع ، والعيوب تحت الثياب ، وبه قال ابن عبّاس والزهري ، ومالك ، والأوزاعي » ثمّ قال : « دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم . . . » « 1 » . والإنصاف : أنّ دعواه الإجماع هنا ، من قبيل الإجماع على القاعدة وشبهها ، وإلّا فالمخالفون في المسألة كثيرون . وقال المحقّق الثاني في « جامع المقاصد » : « اختلف الأصحاب في أنّه هل تقبل شهادة النساء في الرضاع منفردات ؟ على قولين : فذهب الشيخ في « الخلاف » وابن إدريس إلى عدم قبولهنّ ، وذهب المفيد والسيّد وسلّار وابن حمزة وجمع من الأصحاب ، إلى القبول » « 2 » . وعلى كلّ حال : لا ينبغي الشكّ في شهرة هذا القول بين الأصحاب . واستدلّ له بأمور : الأمر الأوّل : وهو العمدة - دخول الرضاع في الأمور الخفيّة التي تعمّ بها البلوى ، ولا يطّلع عليها غالباً إلّاالنساء ، فقد وردت أحاديث كثيرة في قبول قولهنّ في هذه الأمور ، وهي من قبيل القواعد الكلّية ، وحاصلها : أنّه تقبل شهادة النساء فيما لايطّلع عليه الرجال ، أو لا يستطيع الرجال النظر إليه : منها : ما عن أبي بصير ، قال : سألته عن شهادة النساء ، فقال : « تجوز شهادة النساء وحدهنّ على ما لا يستطيع الرجال النظر إليه . . . » « 3 » . ومنها : ما عن إبراهيم الحارقي ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « تجوز شهادة

--> ( 1 ) . الخلاف 5 : 106 . ( 2 ) . جامع المقاصد 12 : 265 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 27 : 351 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 4 .