الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
170
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
لا تقبل الشهادة بالرضاع إلّامفصّلة ( مسألة 6 ) : لا تقبل الشهادة على الرضاع إلّامفصّلة : بأن يشهد الشهود على الارتضاع في الحولين بالامتصاص من الثدي خمس عشرة رضعة متواليات - مثلًا - إلى آخر ما مرّ من الشروط . ولا يكفي الشهادة المطلقة والمجملة ؛ بأن يشهد على وقوع الرضاع المحرّم ، أو يشهد - مثلًا - على أنّ فلاناً ولد فلانة ، أو فلانة بنت فلان من الرضاع ، بل يسأل منه التفصيل . نعم ، لو علم عرفانهما شرائط الرضاع ، وأنّهما موافقان معه في الرأي - اجتهاداً أو تقليداً - تكفي . أقول : قد صرّح بذلك المحقّق في « الشرائع » فقال : « لا تقبل الشهادة بالرضاع إلّا مفصّلة » ثمّ علّله بقوله : « لتحقّق الخلاف في الشرائط المحرِّمة ، واحتمال أن يكون الشاهد قد استند إلى عقيدته » . وأضاف في « الجواهر » - بعد قول المحقّق : « لا تقبل الشهادة بالرضاع إلّا مفصّلة » - : « بجميع ما يعتبر عند الحاكم الذي تقوم عنده الشهادة ؛ حتّى عدم قيء اللبن بناءً على اعتباره عنده ، بلا خلاف أجده ممّن تعرّض لها » « 1 » . ومثله إذا شهدا بأنّ فلاناً أخ رضاعي لفلانة . والوجه فيه ظاهر ؛ وهو أنّ الشهادة - مع قطع النظر عن حدودها - أمر عقلائي يعتمد عليه لكشف الحقوق ، والحدود ، وموضوعات الأحكام ، وهم لايعتمدون على الشهادة المجملة في الأمور التي تختلف فيها الآراء . وكلّ ما كان مثل الرضاع في تعدّد الآراء وتكثّرها فيه ، فهو أيضاً لا تقبل الشهادة فيهمجملة ، مثل ما إذا شهد الشاهدان بالكرّية ، أو بنجاسة الماء ، أو غير ذلكمنأشباهه ممّا يختلف فيه الفقهاء .
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 341 .