الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

162

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

المذكورة في قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَ . . . لاغير ، وأمّا العناوين الملازمة فهي غير داخلة تحتها ؛ لأنّها منصرفة عن العناوين الملازمة . ومجرّد فرض الشكّ في شمولها ، كافٍ في نفي الشمول . ثانيهما : روايات وردت في باب أنّه لا يجوز أن ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن ، فيمكن التمسّك بها للمقصود ؛ وإن لم ترد في هذا المقام : منها : ما عن علي بن مهزيار ، قال : سأل عيسى بن جعفر بن عيسى ، أبا جعفر الثاني عليه السلام : إنّ امرأة أرضعت لي صبيّاً ، فهل يحلّ لي أن أتزوّج ابنة زوجها ؟ فقال لي : « ما أجود ما سألت ! من ها هنا يؤتى ، أن يقول الناس : حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل ، هذا هو لبن الفحل لا غيره » فقلت له : الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت لي ، هي ابنة غيرها ، فقال : « لو كنّ عشراً متفرّقات ما حلّ لك شيء منهنّ ، وكنّ في موضع بناتك » « 1 » . والوجه في الاستدلال به أنّ قوله عليه السلام : « لو كنّ عشراً متفرّقات ما حلّ لك شيء منهنّ ، وكنّ في موضع بناتك » دليل على عموم المنزلة ؛ لأنّ المفروض أنّ بنات الفحل أخوات لابن أبي المرتضع ، ولسن بناته إلّامن باب التنزيل ؛ بأن يقال : أخت ولد الإنسان بنته ، ويمكن التعدّي إلى سائر الأمثلة من باب عموم التعليل ؛ بأن يقال : إنّ المستفاد منه أنّ كلّ عنوان ملازم لبعض العناوين السبعة ، فهو بمنزلته ؛ لأجل إلغاء الخصوصية عن مورد التعليل . وهناك نكتة ظريفة : وهي أنّه صلى الله عليه وآله قال : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » ولم يقل : « من يحرم من النسب » فلو قال : « من » لأمكن القول بأنّ جميع من يحرمون من ناحية النسب ولو بالعناوين الملازمة ، يحرمون بالرضاع ؛ وإن كان ذلك أيضاً قابلًا للمناقشة والقول بالانصراف ، ولكن قال : « ما يحرم » ولا ينبغي الريب في

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 392 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 6 ، الحديث 10 .