الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
155
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
مسألة عموم المنزلة ( مسألة 4 ) : قد سبق أنّ العناوين المحرّمة من جهة الولادة والنسب سبعة : الامّهات ، والبنات ، والأخوات ، والعمّات ، والخالات ، وبنات الأخ ، وبنات الأخت ، فإن حصل بسبب الرضاع أحد هذه العناوين كان محرّماً كالحاصل بالولادة ، وقد عرفت فيما سبق كيفية حصولها بالرضاع مفصّلًا . وأمّا لولميحصل بسببه أحد تلك العناوين السبعة ، لكن حصل عنوان خاصّ لو كان حاصلًا بالولادة لكان ملازماً ومتّحداً مع أحد تلك العناوين السبعة - كما لو أرضعت امرأة ولد بنتها فصارت امّ ولد بنتها ، وامّ ولد البنت ليست من تلك السبع ، لكن لو كانت أمومة ولد البنت بالولادة كانت بنتاً له ، والبنت من المحرّمات السبعة - فهل مثل هذا الرضاع أيضاً محرّم ، فتكون مرضعة ولد البنت كالبنت ، أم لا ؟ الحقّ هو الثاني ، وقيل بالأوّل . وهذا هو الذي اشتهر في الألسنة بعموم المنزلة الذي ذهب إليه بعض الأجلّة ، ولنذكر لذلك أمثلة : مسألة عموم المنزلة تأريخ هذه المسألة أقول : اللازم قبل ذكر الأمثلة ، أن نبيّن تأريخ هذه المسألة المعروفة ب « عموم المنزلة » التي اختلفت فيها الآراء ؛ وإن كان المشهور عدم اعتباره ، فإنّ تأريخ المسألة بعض المسألة ، ومنه يلوح أضواء عليها . فنقول : - ومن اللَّه نستمدّ التوفيق والهداية - أوّل من نسب إليه هذا القول هو شيخنا الشهيد قدس سره كما يظهر من كلمات المحقّق الثاني ، حيث قال في رسالته المعروفة : « قد اشتهر على ألسنة الطلبة في هذا العصر ، تحريم المرأة على بعلها بإرضاع بعض ما سنذكره ، ولا نعرف لهم في ذلك أصلًا يرجعون إليه من كتاب اللَّه ،