الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

150

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

كمن تزوّجت رجلًا على أنّه حرّ ، فبان كونه عبداً . وأمّا القائلون بوجوب المهر ، فقد استدلّ لهم بأنّ المهر يجب بالعقد ، ولا دليل على سقوطه بالفسخ ، فيستصحب . وفيه : - مضافاً إلى ما ذكرنا في محلّه من عدم حجّية الاستصحاب في الأحكام - أنّ الدليل هنا قائم ؛ وهو ما عرفت من اقتضاء طبيعة الفسخ ، ومن دلالة روايات أبواب العيوب والشروط . وقد يقال بوجوب نصف المهر قبل الدخول ؛ قياساً على الطلاق . وفيه : أنّه قياس لا نقول به . الكلام في ضمان المهر قد اختلفت الآراء في ضمان المهر - على فرض القول به - للزوج إذا كان سبب الانفساخ الكبيرة ، أو الجدّة من ناحية الامّ ، أو غير أولئك ، فقال بعض بضمان المفوّت ، وقال بعضهم بعدم الضمان ، واحتمل بعضهم التفصيل بين ما إذا كانت قاصدة عامدة للفسخ ، وبين ما إذا لم تكن كذلك . والمسألة مبنيّة على كون البضع من الأموال ، أم لا ، وقد صرّح في « الجواهر » : « بعدم كونه من الأموال ؛ ضرورة عدم صدق المالية عليه » . وربّما يشهد لذلك أمور : منها : أنّ وطء الشبهة لزوجة الغير ، لا يوجب شيئاً عليه للزوج . ومنها : أنّ الزنا أيضاً ليس كذلك ، ولا يعدّ من حقوق الناس ، بل يعدّ من حقوق اللَّه ، فلا يجب الاستحلال من الزوج ، كما قد يتوهّمه بعض العوام . ومنها : أنّه لو قتلت الزوجة نفسها ، لا يحكم بإخراج المهر من أموالها . ولكنّ الإنصاف : أنّ مالية البضع وإن كانت غير ثابتة ، ولكن يمكن الرجوع إلى أدلّة نفي الضرر في المقام ، فإذا تزوّج الرجل بمهر كثير باهض ، فعمدت الزوجة الكبيرة