الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

140

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

إذا أرضعت امرأة ولد بنتها ( مسألة 1 ) : إذا أرضعت امرأة ولد بنتها وبعبارة أخرى : أرضعت الولدَ جدّته من طرف الامّ ، حرمت بنتها امّ الولد على زوجها ، وبطل نكاحها ؛ سواء أرضعته بلبن أبي البنت أو بلبن غيره ؛ وذلك لأنّ زوج البنت أب للمرتضع ، وزوجته بنت للمرضعة جدّة الولد ، وقد مرّ أنّه يحرم على أبي المرتضع نكاح أولاد المرضعة ، فإذا منع منه سابقاً أبطله لاحقاً . وكذا إذا أرضعت زوجة أبي البنت من لبنه ولدَ البنت ، بطل نكاح البنت ؛ لما مرّ من أنّه يحرم نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن . وأمّا الجدّة من طرف الأب إذا أرضعت ولد ابنها فلا يترتّب عليه شيء ، كما أنّه لو كان رضاع الجدّة من طرف الامّ ولد بنتها بعد وفاة بنتها أو طلاقها أو وفاة زوجها ، لم يترتّب عليه شيء ، فلا مانع منه وإن يترتّب عليه حرمة نكاح المطلّقة وأختها ، وكذا أخت المتوفّاة . أقول : هذه المسألة ليست مسألة جديدة ، بل هي نتيجة ما مرّ في المسألة 12 من أنّه لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن ، ولكن كرّرها قدس سره لفروع تترتّب عليها ، وفي الواقع هذه المسألة تتركّب من خمسة فروع : الأوّل : أنّه لا فرق في مسألة حرمة نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن ، بين كون الرضاع سابقاً على التزويج ، أو لاحقاً ، فلو أرضعت الجدّة ولد بنتها - سواء كان ذكراً ، أو أنثى - حرمت بنتها في بيت زوجها ؛ لأنّ الزوج وهو أبو المرتضع ، لا يجوز له نكاح أولاد صاحب اللبن ، ومنها زوجته ، وقد مرّ أنّها بمنزلة بنته . وعمدة الدليل عليه رواية ابن مهزيار . هذا . ولكن قد ناقشنا في هذه المسألة ؛ وأنّه لا دليل على حرمتها ، وفاقاً لغير واحد من أكابر الأصحاب ، فالحكم بالحرمة وإبطال النكاح ، مشكل جدّاً .