الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

137

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

احتيال لإيجاد المحرمية تنبيه : إذا كان أخوان في بيت واحد - مثلًا - وكانت زوجة كلّ منهما أجنبيّة عن الآخر ، وأرادا أن تصير زوجة كلّ منهما من محارم الآخر حتّى يحلّ له النظر إليها ، يمكن لهما الاحتيال بأن يتزوّج كلّ منهما بصبيّة ، وتُرضع زوجةُ كلّ منهما زوجة الآخر رضاعاً كاملًا ، فتصير زوجة كلّ منهما امّاً لزوجة الآخر ، فتصير من محارمه ، وحلّ نظره إليها ، وبطل نكاح كلتا الصبيّتين ؛ لصيرورة كلّ منهما بالرضاع بنت أخي زوجها . أقول : هذه المسألة - كما ذكرنا - من ثمرات المسألة السابقة ؛ لأنّه كثيراً ما يسكن الأخوان في بيت واحد ، فيشكل عليهما الأمر ؛ من جهة كون زوجة كلّ منهما غير محرم على الآخر ، ويلزم عند حضور الزوجين في البيت ، أن تحتجب زوجة كلّ منهما بحجاب كامل ، وذلك أمر صعب جدّاً . وهناك طريق سهل جدّاً لتكون زوجة كلّ واحد منهما ، محرماً على الآخر ، وهو يبتني على المسألة السابقة ، وهي مسألة إرضاع الزوجة الكبيرة للزوجة الصغيرة ، فتكون الكبيرة امّ الزوجة ، فتصير محرماً ؛ وذلك بأن يتزوّج كلّ من الأخوين بنتاً رضيعة من عرض الناس - من أيّ شخص كان - بإذن وليّها ، فإذا صارت زوجته يطلب من زوجة أخيه ، أن ترضع زوجته الصغيرة رضاعاً كاملًا ، فتصير امّاً لزوجته ، فتكون محرماً ، وفي نفس الحال تحرم الصغيرة عليه ويبطل نكاحها ؛ لأنّها صارت بنت أخيه من الرضاع ، فتدخل في عمومات وَبَنَاتُ الأخِ ولكن بعد بطلان نكاح الصغيرة وانفساخه ، تبقى محرمية امّ الزوجة بحالها ، كما هو واضح ، بل تصير الصغيرة من محارم جميع هؤلاء الإخوة وآبائهم . ولكن ذكرنا في المسألة 2132 من رسالتنا العملية شرطين لذلك : أوّلهما : أن يكون في هذا العقد مصلحة للصغيرة ، ولا يبعد إذا كان فيه منفعة لها ؛