الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
129
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
الرابع : ما سيأتي - إن شاء اللَّه تعالى - في الزوجتين الصغيرة والكبيرة ؛ بناءً على إمكان إلغاء الخصوصية عنها وشمولها للمقام أيضاً ، وإن كان فيه تأمّل . الخامس : أنّه يمكن الاستدلال له أيضاً بما مرّ من رواية ابن مهزيار في مسألة نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن ، وقد ورد في الحديث : « من هاهنا يؤتى ، أن يقول الناس : حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل ، هذا هو لبن الفحل » « 1 » . فإنّ ظاهرها أنّ قول الناس هنا صحيح ، ومعناه حرمة الزوجة بقاءً ؛ لصيرورتها في حكم بنت أبي المرتضع ، فلا يحلّ نكاحها ، فالاستدلال بها صحيح على مختار المشهور . ومن العجيب ترك استدلالهم بها مع كونها بمرأى ومسمع منهم ! ! ولكن قد عرفت الإشكال في الرواية سنداً ودلالةً ، فلا يصحّ على المختار ، ويصحّ الاستدلال بها على مذهب المشهور . وأمّا حكم المهر بعد بطلان النكاح ، وحكم من تسبّب فعله في بطلان النكاح والإضرار بالزوج ، فسيأتي الكلام فيه - إن شاء اللَّه - في ذيل المسألة الآتية . الفرع الثاني : في إرضاع زوجته الكبيرة للصغيرة إذا كان لرجل زوجتان : كبيرة ، وصغيرة ، فأرضعت الكبيرة الصغيرة ، فله ثلاث صور : الأولى : ما إذا كان رضاعها من لبنه ، بأن تزوّجها وأولدها ، فأرضعت من لبنه الصغيرة ؛ سواء دخل بالكبيرة ، أو لم يكن دخل ، كما إذا صبّ عليها نطفته . الثانية : ما إذا كان رضاعها من لبن غيره ؛ بأن كان للكبيرة زوج قبل هذا الزوج ، ولها لبن من الزوج السابق ، فأرضعت به زوجته الصغيرة ، ولكن دخلبالكبيرة . الثالثة : ما إذا كان رضاعها من لبن غيره ، ولم يكن دخل بها . وقد حكموا في الأولى بانفساخ العقدين وحرمتهما مؤبّداً ؛ أمّا الصغيرة فلصيرورتها بنته الرضاعية ، وأمّا الكبيرة فلأنّها امّ زوجته .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 391 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 6 ، الحديث 10 .