الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

110

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

حصول العلاقة الرضاعية مختلفة ( مسألة 8 ) : تكفي في حصول العلاقة الرضاعية المحرّمة دخالة الرضاع فيه في الجملة ، فقد تحصل من دون دخالة غيره فيها ، كعلاقة الابوّة والأمومة والابنية والبنتية الحاصلة بين الفحل والمرضعة وبين المرتضع ، وكذا الحاصلة بينه وبين أصولهما الرضاعيّين ، كما إذا كان لهما أب أو امّ من الرضاعة ؛ حيث إنّهما جدّ وجدّة للمرتضع من جهة الرضاع محضاً . وقد تحصل به مع دخالة النسب في حصولها ، كعلاقة الاخوّة الحاصلة بين المرتضع وأولاد الفحل والمرضعة النسبيّين ، فإنّهم وإن كانوا منسوبين إليهما بالولادة ، إلّاأنّ اخوّتهم للمرتضع حصلت بسبب الرضاع ، فهم إخوة أو أخوات له من الرضاعة . توضيح ذلك : أنّ النسبة بين شخصين قد تحصل بعلاقة واحدة ، كالنسبة بين الولد ووالده ووالدته ، وقد تحصل بعلاقتين كالنسبة بين الأخوين ، فإنّها تحصل بعلاقة كلّ منهما مع الأب أو الامّ أو كليهما ، وكالنسبة بين الشخص وجدّه الأدنى ، فإنّها تحصل بعلاقة بينه وبين أبيه - مثلًا - وعلاقة بين أبيه وبين جدّه ، وقد تحصل بعلاقات ثلاث كالنسبة بين الشخص وبين جدّه الثاني ، وكالنسبة بينه وبين عمّه الأدنى ، فإنّها تحصل بعلاقة بينك وبين أبيك ، وبعلاقة كلّ من أبيك وأخيه مع أبيهما مثلًا ، وهكذا تتصاعد وتتنازل النسب ، وتنشعب بقلّة العلاقات وكثرتها ؛ حتّى أنّه قد تتوقّف نسبة بين شخصين على عشر علائق أو أقلّ أو أكثر . وإذا تبيّن ذلك ، فإن كانت تلك العلائق كلّها حاصلة بالولادة ، كانت العلاقة نسبية ، وإن حصلت كلّها أو بعضها ولو واحدة من العشر بالرضاع ، كانت العلاقة رضاعية .