الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

10

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

وهذه المسألة - على إجمالها - من المسائل المبتلى بها ؛ وإن كانت في سالف الأيّام أشدّ ابتلاءً بالنسبة إلى أعصارنا ؛ لعدم الداعي إلى الارتضاع من الغير بعد وجود أنواع من الموادّ المغذّية للأطفال . بل الكثير من الامّهات لا يرضعن أولادهنّ مع توفّر لبنهنّ ؛ خوفاً من تغييرات قد تحصل في صدرهنّ ، أو لاشتغالهنّ في الأمور المختلفة الاجتماعية ، أو غير ذلك ؛ على الرغم ممّا ثبت لدى الخبراء من أنّ ترك إرضاعهنّ لأولادهنّ ، يوجب أضراراً كثيرة عليهنّ وعلى أولادهنّ وربّما يكون سبباً لأمراض خطرة فتّاكة . هذا . ولكن مسألة الإرضاع صارت محلًاّ للابتلاء من جانب آخر ؛ وهو كثرة التبنّي في عصرنا ، لوجود أطفال لا يعرف آباؤهم ، أو يعرفون ولكنّهم غير قادرين على حضانة أولادهم ، وإنّما يرغب في حضانتهم لكونهم من المحارم ، وسبب المحرمية في كثير من الأوقات هو الرضاع من الأقارب . أدلّة نشر الحرمة بالرضاع أقول : لا إشكال ولا كلام في نشر الحرمة بالرضاع إجمالًا ، بل هو من المسلّمات عند جميع الفرق الإسلامية . ويدلّ عليه - على إجماله - الأدلّة الثلاثة « 1 » : الأوّل : الإجماع من جميع فقهاء الإسلام . بل هو ضروري من ضروريات الدين يعرفه كلّ مسلم . الثاني : كتاب اللَّه العزيز ، فقد قال اللَّه تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ امَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ . . . وَامَّهَاتُكُمْ اللَّاتِى أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ . . . « 2 » . والمراد منها غير الوالدة ؛ بقرينة المقابلة . نعم ، المذكور في الآية الشريفة ، اثنتان من المحرّمات التسع النسبية ، والباقي يعلم

--> ( 1 ) . فإنّه لا سبيل للعقل في أمثال هذه المسائل ؛ إلّااستحسانات ظنّية . [ منه دام ظلّه ] ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 23 .