أحمد بن محمد الحسني المغربي
95
فتح الملك العلي
وقال ابن قتيبة في اختلاف الحديث ( 1 ) : الحديث يدخله الفساد من وجوه ثلاثة : الزنادقة واحتيالهم للاسلام بدس الأحاديث المستبشعة والمستحيلة ، والقصاص فإنهم يميلون وجوه العوام إليهم ويستدرون ما عندهم بالمناكير وغرائب الأحاديث ومن شأن العوام ملازمة القصاص ما دام يأتي بالعجائب الخارجة عن نظر العقول . وقال ابن الجوزي في الموضوعات : معظم البلاء في وضع الحديث إنما يجري من القصاص لأنهم يريدون أحاديث ترفق وتنفق والصحيح فيها يقل . ويحكى عن أبي عبد الله النهاوندي أنه قال : قلت لغلام خليل : هذه الأحاديث التي تحدث بها في الرقاق ، قال : وضعناها لنرفق بها قلوب العامة ، قال : وكان يتزهد ويهجر شهوات الدنيا ويتقوت الباقلاء صرفا غلقت الأسواق ببغداد يوم موته فحسن له الشيطان هذا الفعل القبيح . وسئل عبد الجبار بن محمد عن أبي داود النخعي فقال : كان أطول الناس قياما بليل وأكثرهم صياما بنهار وكان يضع الحديث وضعا . وكان أبو بشر أحمد بن محمد الفقيه المروزي من أصلب أهل زمانه في السنة وأذبهم عنها وكان مع هذا يضع الحديث ( 2 ) . وقال ابن عدي : سمعت أبا بدر أحمد بن خالد يقول : كان وهب ابن حفص من الصالحين مكث عشرين سنة لا يكلم أحدا ، قال أبو عروبة : وكان يكذب كذبا فاحشا ( 3 ) . وقد نص السلف على أن القصص بدعة ، وأن التزهد والتقشف
--> ( 1 ) مخطوطة برقم 107 في مكتبة عاشر أفندي بتركيا كما في فهرسها ص 9 . ( 2 ) الغدير 5 : 190 ط نجف . ( 3 ) الغدير 5 : 234 ط نجف .