أحمد بن محمد الحسني المغربي
64
فتح الملك العلي
صحيح وضعيف ، والصحيح عندهم على طبقات متفاوتة بحسب تفاوت رواته في درجات الضبط والاتقان ، حتى أوصلوه إلى خمس طبقات أو أكثر يشمل جميعها اسم الصحيح ، فجاء المتأخرون منهم ووضعوا للأقسام الأخيرة اسما يخصها وتتميز به عند التعارض والترجيع ، فمنهم من يتشدد فيطلق على القسم الوسط حسنا ، ومنهم من يتساهل فيطلق على القسم الأخير صحيحا . قال الذهبي في " الموقظة " ( 1 ) : من أخرج له الشيخان أو أحدهما على قسمين : أحدهما من احتجا به في الأصول ، وثانيهما من خرجا له متابعة واستشهادا واعتبارا ، فمن احتجا به أو أحدهما ولم يوثق ولم يمرض فهو ثقة حديثه قوي ، ومن احتجا به أو أحدهما وتكلم فيه فتارة يكون الكلام تعنتا والجمهور على توثيقه فهذا حديثه قوي أيضا ، ويكون تارة الكلام في حفظه فهذا حديثه لا ينحط عن درجة الحسن الذي من أدنى درجات الصحيح ، فما في الكتابين بحمد الله رجل احتج به أحدهما وروايته ضعيفة بل حسنه أو صحيحه ( ا ه ) . فصرح بأن الحسن من قسم الصحيح وأن أحاديث الصحيحين منها ما هو صحيح ومنها ما هو حسن . وقال ابن الصلاح : من الناس من لا يفرد نوع الحسن ولا يجعله منفردا ويجعله مندرجا في أنواع الصحيح لاندراجه في أنواع ما يحتج به وهو الظاهر من كلام الحاكم أبي عبد الله ( 2 ) " ا ه " . ولهذا استشكل ابن دقيق العيد في " الاقتراح " ( 3 ) هذه التفرقة بين اسم الحسن والصحيح ، فقال : إن ها هنا أوصافا يجب معها قبول
--> ( 1 ) لم يذكر هذا الكتاب للذهبي في ضمن مؤلفاته . ( 2 ) معرفة علوم الحديث ص 59 . ( 3 ) الاقتراح في أصول الحديث : للشيخ تقي الدين محمد بن علي بن دقيق العيد المنفلوطي الشافعي المتوفى 702 ، كشف الظنون 1 : 135 ، طبقات الشافعية 6 : 2 .