أحمد بن محمد الحسني المغربي

62

فتح الملك العلي

غير معول عليه ، والمفروض الاحتجاج بالمجموع وقد حكموا بصحة أحاديث كثيرة من هذا القبيل ، كحديث طلب العلم فريضة على كل مسلم ( 1 ) ، وحديث لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره ، أورده ابن الجوزي في الموضوعات ( 2 ) ، وقال ابن كثير : له شواهد تقتضي صحته وكذلك حديث : أطلبوا الخير عند حسان الوجوه ، وحديث من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته ، وحديث العباس أحمد بن مرداس السلمي في فضل الحج ( 3 ) ، وحديث من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله ( 4 ) ، حكم ابن الجوزي بوضعه ، وقال الحافظ : له شواهد تدل على صحته ، وحديث نعم الشئ الهدية أمام الحاجة ، وحديث اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ، وحديث وصية النبي صلى الله عليه وآله لأنس بن مالك ، وحديث الموت كفارة لكل مسلم ، وحديث إذا ولي أحد كم أخاه فليحسن كفنه فإنهم يتزاورون في أكفانهم ( 5 ) . ( فصل ) : فإن قيل : قد تقرر في علم الحديث إن الضعيف إذا تعددت طرقه إنما يرتقي إلى درجة الحسن ولا يبلغ رتبة الصحيح ، وقد قال النووي في كلامه على بعض الأحاديث : وهذه وإن كانت أسانيد مفرداتها ضعيفة فمجموعها يقوي بعضه بعضا ويصير الحديث حسنا ويحتج به ، وسبقه إلى ذلك البيهقي وغيره .

--> ( 1 ) راجع الجامع الصغير للسيوطي ، اللآلئ المصنوعة 1 : 100 . ( 2 ) كتاب فند فيه أحاديث صحيحة كثيرة المنفق على صحتها فزيفه جمع من الحفاظ رجال الفن وتكلموا عليه . ( 3 ) تهذيب التهذيب 5 : 130 . ( 4 ) المستدرك 2 : 12 . ( 5 ) المستدرك 1 : 369 .