أحمد بن محمد الحسني المغربي

124

فتح الملك العلي

وقال الإسماعيلي : هذا خبر في صحته نظر من جهة أن إبراهيم علم أن الله لا يخلف الميعاد فكيف يجعل ما صار لأبيه خزيا مع علمه بذلك ا ه‍ . وإن كان الحافظ قد أجاب عن هذا بما يطلب من تفسير سورة الشعراء من الفتح له ( 1 ) ، وكذلك طعن يعقوب بن سفيان في حديث زيد أحمد بن خالد الجهني أن عمر قال : يا حذيفة بالله أنا من المنافقين ، وقال : هذا محال ا ه‍ ( 2 ) . ولكن هذا غير وأرد لأنه صدر من عمر رضي الله عنه ، عند غلبة الخوف وعدم أمن المكر أو على سبيل التواضع كما أجاب عنه الحافظ في مقدمة الفتح ( 3 ) ، وكالحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة : خلق الله التربة يوم السبت ، وذكر باقي الأيام ( 4 ) فقد حكموا بوضعه لمخالفته نص القرآن في أن الخلق كان في ستة أيام لا في سبعة ، ولإجماع أهل الأخبار على أن السبت لم يخلق فيه شئ ، وقد بين علته البيهقي في " الأسماء والصفات " ( 5 ) ، وأشار إلى بعضها ابن كثير في سورة البقرة ( 6 ) وأنه مما غلط فيه بعض الرواة فرفعه ، وإنما سمعه أبو هريرة من كعب الأحبار إلى غير ذلك من أحرف وقعت في الصحيحين من هذا القبيل ترى الكثير منها في كلام ابن حزم على الأحاديث ، وأما ما هو خارج الصحيحين فكثير جدا ، من ذلك استدلال الذهبي على بطلان حديث المتعبد خمسمائة سنة على رأس جبل وفيه قول الحق سبحانه وتعالى :

--> ( 1 ) الفتح الباري 8 : 404 - 405 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 3 : 410 . ( 3 ) مقدمة الفتح الباري 2 : 129 . ( 4 ) صحيح مسلم 8 : 127 . ( 5 ) ص 384 ط القاهرة 1358 . ( 6 ) تفسير ابن كثير 1 : 68 ، 69 .