أحمد بن محمد الحسني المغربي
105
فتح الملك العلي
وقد حكى البرقي في " الطبقات " ( 1 ) : إن مالكا سئل كيف رويت عن داود بن الحصين ، وثور بن زيد ، وذكر غيرهما ، وكانوا يرمون بالقدر فقال : كانوا لأن يخروا من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا كذبة ، كما قال الشافعي في حق إبراهيم بن يحيى ( 2 ) القدري الشيعي وقيل فيه أيضا : رافضي لما سئل عن الرواية عنه لأن يخر إبراهيم من جبل أحب إليه من أن يكذب وكان ثقة في الحديث ، ولهذا كان يقول : حدثنا الثقة في حديثه المتهم في دينه ، كما كان ابن خزيمة يقول في عباد بن يعقوب ( 3 ) أحد رجال البخاري : حدثنا الصادق في روايته المتهم في دينه ، وهذا أحمد بن حنبل يبالغ في التنفير من الرواية عنهم والتشديد فيها حتى كان يمنع ولده عبد الله من الكتابة عمن أجاب في المحنة كما سبق ، ثم يروي عن كثير منهم ويحتج لمذهبه بأحاديثهم حتى احتج بغلاتهم كعمران بن حطان ، وتلميذه صالح بن سرح ورشيد الهجري وجابر الجعفي وأضرابهم من أهل الغلو وكم لهم من نظير في مسنده ( 4 ) . وقد روى عن عبد الرزاق ما لعله يبلغ نصف مسنده ( 5 ) وفي عبد الرزاق يقول ابن معين : لو ارتد عبد الرزاق ما تركنا حديثه كما نقله الذهبي عن الحاكم في ترجمة ابن رميح من " طبقات الحفاظ " ( 6 ) وقد سأل عبد الله بن أحمد أباه فقال له : لم رويت عن أبي معاوية الضرير
--> ( 1 ) محمد بن عبد الرحيم البرقي المتوفى 249 ، الديباج الذهب 233 . ( 2 ) أعيان الشيعة 5 : 511 . ( 3 ) ميزان الاعتدال 2 : 379 . ( 4 ) تهذيب التهذيب 8 : 127 ، اللسان 2 : 88 ، 460 وج 3 : 169 . ( 5 ) يعني أن أحمد الإمام روى نصف مسنده عن عبد الرزاق الصنعاني . ( 6 ) تذكرة الحفاظ 3 : 930 ، أحمد بن محمد بن رميح النسوي النخعي المتوفى 357 .