الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
89
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
دخل على عثمان فقال : إنّ الأخوين لايردّان الأُم عن الثلث ، قال اللَّه : [ فإن كان له إخوة ] فالأخوان ليسا بلسان قومك إخوة ، فقال عثمان : لا أستطيع أن أردَّ ما كان قبلي ومضى في الأمصار وتوارث به الناس « 1 » . وأخرج ابن راهويه وابن مردويه عن عمر إنّه سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كيف تورث الكلالة ؟ فأنزل اللَّه : [ يستفتونك قل اللَّه يفتيكم في الكلالة ] « 2 » إلى آخرها فكانعمر لميفهم ، فقال لحفصة : إذا رأيتِ من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله طيب نفس فسليه عنها ، فرأت منه طيب نفس فسألته ، فقال : أبوك ذكر لك هذا ، ما أرى أباك يعلمها ، فكان عمر يقول : ما أراني أعلمها ، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما قال . والأخبار بذلك عن عمر كثيرة « 3 » . فهذه المناقضات القولية والفعلية التي نرى نموذجاً منها في باب المواريث من أقوى الشواهد على أنّه يجب أن يكون في الأُمة عالمٌ بالأحكام يكون قوله حجة على الجميع ، لا يفارق الحق ولا يفارقه الحق ، وهم الذين جعلهم النبي صلى الله عليه وآله عِدلًا للقرآن ، وأخبر بأنّ التمسك بهم وبالكتاب أمان من الضلالة أبداً ، وهم الذين أراد النبي صلى الله عليه وآله الوصية بهم والنص عليهم بالكتاب لما قال في مرضه : « ايتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده » فخرج بعضهم على نص النبي صلى الله عليه وآله وقال : غلبه الوجع وحسبنا كتاب اللَّه فاختصموا ، ومنهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه وآله كتاباً لن تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول : ما قال عمر ، فلما كثر اللغو
--> ( 1 ) الدر المنثور : ج 2 ، ص 126 ، كنز العمال : ج 11 ، ص 34 - 35 ، ح 30517 . ( 2 ) النساء : الآية 176 . ( 3 ) الدر المنثور : ج 2 ، ص 249 .