الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
61
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
عليه هو عين ما يستدلّ به في الفقه السني على استحقاق العصبة ما بقي من المال وهو خبران : الخبر الأول : ما رووه عن طاووس مرسلًا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعن ابن عباس مسنداً بألفاظ مختلفة . ويناقش فيه أوّلًا : بضعفه ؛ لإرساله في بعض طرقه كما في الترمذي ، واختلاف الطرق في لفظ الحديث ، ففي بعضها : ( ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر ) وفي بعضها : ( أقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب اللَّه فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر ) . ويدلّ ذلك على عدم ضبط الخبر سنداً ومتناً ، وعلى وقوع الاشتباه إما في الطريق المرسل بوقوع النقص فيه أو الزيادة في الطرق المسندة ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ، ولايرجّح الطريق المسند على المرسل ، لتقدّم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة ، لعدم تقدّم الأصل الأولي على الثاني مطلقاً ، سيما إذا كان الطريق الذي يجري فيه أصالة عدم النقيصة أضبط وأحفظ ، وتمام الكلام في ذلك يطلب من كتب أُصول الفقه . وثانياً : بضعفه ؛ لأنّ راويه عبداللَّه بن طاووس مجروح بأنّه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك الأُموي المرواني ، قاتل أبي هاشم عبد اللَّه بن محمد بن علي ( ابن الحنفية ) بالسمّ ظُلماً وخداعاً ، وكان ابن طاووس كما هو شأن كل من يوالي بني أمية كثير الحمل على أهل البيت عليهم السلام « 1 » .
--> ( 1 ) العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل : ص 103 - 104 ، الكامل لابن الأثير : ، ج 5 ، ص 44 ، تهذيب التهذيب : ج 5 ص 268 .