الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
46
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
وليت شعري مامرادهم بأنّ فلاناً مجتهد حنفي أو شافعي ، أو أو . . . . ؟ فإن كان مرادهم أنّه مجتهد في فقه فلان وأنّه يعرف آراءه وفتاواه من النظر في كلماته فلا يخلو إما أن يقدر هو بنفسه على استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة فهو مجتهد والحجة له ، ولمن يأخذ بفتواه اجتهاده الشخصي لا اجتهاد الشافعي مثلًا ، فهو مجتهد مثل الشافعي ، مستقل بآرائه وفتاواه ، وإن خالف فيها سائر الفقهاء . وإن كان لايتمكّن من الإجتهاد فهو عامي يجب عليه تقليد المجتهد الجامع لشرائط التقليد والإفتاء كائناً من كان ، أو عليه الاحتياط في الفروع . لقد خسرت الأُمة الإسلامية بسبب قول إخواننا السنيين بسدّ باب الإجتهاد آراء علمية دقيقة ، وفتاوى هامة مفيدة ، كان بإمكانهم أن يستنبطوها من الكتاب والسنة بحرية تفكيرهم ، لولا هذه المقولة التي جعلوها ديناً يدان به ، بينما نرى مذهب الإمامية شيعة أهل البيت عليهم السلام ما زال ببركة فتح باب الإجتهاد والبحث الحر في الكتاب والسنة ينمو فقهه ويزداد قوةً وعمقاً وسعةً ، وما زال يظهر منهم في كل عصر فقهاء كبار ينتقدون آراء الفقهاء الماضين ، ويصلون بالتعمّق في الكتاب والسنة إلى ما لم يصل إليه المتقدّمون . والذي يسهل الخطب أنّه بفضل جهود جمع من أكابر فقهاء إخواننا السنة ، وإدراكهم عمق الخسارة التي تسبّب فيها سدّ باب الإجتهاد ، قد تزلزل هذا البناء الذي بُني لأغراض سياسية ، وسيأتي زمان إن شاء اللَّه تعالى لا ترى بفضل جهود المصلحين المخلصين هذا التفرّق المذهبي ، ولا يبقى من العلماء المجتهدين من ينسب نفسه إلى الشافعي أو مالك أو أبي حنيفة أو أحمد ، بل يتبع اجتهاده