الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

44

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

وهذا نظير تطبيق غير الحاكم الأحكام الشرعية على موضوعاتها الخاصة الخارجية ، فتارة يصيب فيها ، وتارة يخطئ ، وهذا يصيب والآخر يخطئ . . وهذا مبنى قوله صلى الله عليه وآله في خبر أحمد والترمذي وابن ماجة ومسلم : « وإذَا حَاصرْتَ حِصناً فَأَرادوكَ أن تُنْزِلَهُم على حُكْمِ اللَّه فلاتُنْزِلْهُم على حُكْمِ اللَّه ، ولكنْ أَنْزِلْهُم على حُكْمِكَ فإنَّك لاتَدْري أتصيبُ حكَم اللَّهِ فِيهم أم لا » « 1 » فإنّ المراد منه - واللَّه أعلم - أنّ إنزالهم على حكم اللَّه لابد وأن يكون بما هو حكم اللَّه برأيه ، وحيث يمكن أن لا يكون في رأيه مصيباً حكم اللَّه تعالى يمكن أن ينزلهم على غير ما شرط لهم ، وهو حكم اللَّه الواقعي . وأما لو شرط عليهم إنزالهم على حكمه فإنّه وإن أنزلهم على ما هو حكم اللَّه برأيه لكن إن لم يصب حكم اللَّه لم يتخلّف عن الشرط ، مضافاً إلى أنّه بذلك يسدّ باب مناقشتهم إياه بأنّك ما أنزلتنا على حكم اللَّه تعالى . وهذه الرواية صريحة بصحة القول بالتخطئة وبطلان التصويب .

--> ( 1 ) أُنظر : مسند أحمد : ج 5 ص 358 ؛ سنن الترمذي : ج 3 ص 86 ؛ سنن ابن ماجة : ج 2 ص 954 ؛ كتاب مسلم : ج 5 ص 140 .