الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

36

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

ولو لم يكن عالماً بجميع تفاصيل الأحكام بتعليم اللَّه ووحيه يبقى الدين ناقصاً فاقداً للمصادر الكافية لاستنباط جميع الأحكام منها . اللهم إلّاأن يقال : إنّه يجتهد عند اشتباه الموضوع بغيره مع أنّه مبين للمفهوم عنده ، ولكن هذا غير الإجتهاد المصطلح الذي يقوم به الفقهاء والمجتهدون ، وهو خارج عما نحن فيه ، فالناس كلهم يجتهدون في تشخيص موضوع الحكم عند اشتباهه بغيره ، مثل اشتباه مائع بأنّه دم أو ماء ، مع أنّ مفهوم الدم الذي هوموضوع الحرمة مبين لا سترة عليه ، فتارة يقعون في الخطأ وأُخرى يصيبون الواقع ، ولكنّه ليس من اجتهاد الفقيه المصطلح بشيء . مضافاً إلى أنّ شأن النبي صلى الله عليه وآله أنبل وأجل من ذلك ، فهو مصون عن ذلك الخطأ وغيره من الأخطاء ، بل ربّما يحطّ مثل هذا الخطأ مع كونه في الموضوع وتطبيقه الخارجي من كرامته صلى الله عليه وآله ، وشخصيته‌الرسولية صلى الله عليه وآله أكثر من‌خطئه في تبليغ أصل بعض الأحكام ، فهو مصون عنه ، وهو المؤيّد من عند اللَّه تعالى المحفوظ من الخطأ والزلل . وبالجملة : المجتهد هو الذي يفحص عن أدلّة الأحكام في الكتاب والسنة ويفتي بما ظفر به من الأدلّة بعد النظر في عامها وخاصها و . . . . وتارة لايظفر بالدليل الخاص مع وجوده فيفتي بعموم العام ، أو يظفر بسببٍ آخر . أما النبي صلى الله عليه وآله فهو العالم بالأحكام سواء كانت جزئية أم كلية ، فإطلاق المجتهد على النبي دون شأنه الجليل ، وكذا أهل بيته الذين هم عِدْل القرآن ، فهم معصومون عن الخطأ لأنّهم والقرآن لن يفترقا ؛ ولأنّ التمسّك بهم أمان من الضلال ، وهم سفينة النجاة ، كما وردت بذلك صحاح الفريقين .