الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

34

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

« البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 1 » ، وقاعدة حجية البيّنة ، لا ريب أنّها قاعدة شرعية وطريق لإثبات الدعاوي وفصل الخصومات ، إلّاأنّها كذلك إذا كانت بحسب النوع تفيد الظن ويعتمد عليها العرف ، أما إذا تغيّر حال الناس وآل الأمر إلى ما آل من ظهور بني أُمية وأعوانهم وأتباعهم على الأُمور ، ورأى القاضي المسكين أن أعوان القاضي والشهود الذين يشهدون على دماء الناس وأموالهم يتقربون إلى أرباب السياسة والحكومة بالشهادة على المخالفين والثائرين عليهم ، ويشهدون كذباً وزوراً على محبّي أهل بيت النبوة وشيعة الحق ، فلابد له أن يعتذر بعدم اعتماده على البيّنة ، وأنّه باجتهاده استنبط من دليل اعتبار البيّنة أنّ مناط حجيتها حصول الاطمئنان بها للنوع غالباً واعتماد العرف عليها ؛ فإذا انتفت تلك الخصوصية تنتفي حجيّتها لا محالة ، ولا ريب أنّه لم يمكن له في مثل ذلك العصر ردّ الشاهد ضد أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم بسبب فسقه العملي والقولي . على كل ، لا ريب في أنّ اختلاف آراء القضاة أو القاضي الواحد في القضايا المتشابهة ، كاختلاف أهل الفتيا في فتاويهم ، أو المفتي الواحد في فتواه في موضوع واحد لاربط له بتغيير الحكم الشرعي ، بل الواقع أنّه هو يجتهد ولا يرى مثلًا لدليل حجية البيّنة أو الحلف أو غيرهما إطلاقاً يشمل بعض القضايا ، وإلّا فلا يجوز لأيّ قاضٍ كائناً من كان مع الاعتراف بشمول إطلاق النص وعمومه

--> ( 1 ) أُنظر : الكافي : ج 7 ص 415 ، وسائل الشيعة : ج 27 ( طبع بيروت ) .