الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

27

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

الرسول صلى الله عليه وآله ! بل إذا كان موقف الناس هكذا قِبال أوامر النبي صلى الله عليه وآله ونواهيه حتى في حياته وكان يجوز لهم ترك العمل بأوامره ، وكان الأصل والمعتبر ما يرون هم بأنفسهم في أُمورهم حسبما تقتضيه المصالح والظروف ، فما قيمة اجتهاد الفقهاء في أُمور الناس الدنيوية ؟ وخامساً : أنّ مغزى هذا الرأي أنّه لا اعتناء بسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسنته في الأنظمة الدنيوية ، بل الناس هم وما رأوا فيها من مصالحهم ومنافعهم ، وإذن فليس فيها تشريع ولا يوجد حكم شرعي ، فما معنى تغيّر الحكم ؟ وسادساً : إذا اشترطتم أن يكون التغيير على أساس القواعد العامة الشرعية فليس معنى « أنتم أعلم بشؤون دنياكم » إلّاالكرّ على ما فرَّضه ، وقد ذكر أنّ مراده من هذه القواعد العامة ، مثل لا ضرر ولاضرار ، ودرء المفاسد مقدّم على جلب المصالح ، فإن أراد من القاعدة الثابتة - كما لابد أن يكون - أنّ درء المفاسد التي نهى عنها الشرع مقدّم على جلب المصالح التي أمر بها ، فذلك ، وإن لم يكن قاعدة كلية عامة ؛ لأنّ مفسدة ارتكاب بعض المحرّمات ربّما لا تكون أهم من مفسدة ترك بعض الواجبات ومصلحة فعلها ، بل تكون هذه أهم من الأُولى ، ولكن القائل بها لا يريد بها إلّاالقاعدة الشرعية التي هي كالشارح والمفسّر لأدلّة سائر الأحكام ومعها لاتغيير أيضاً في الحكم ؛ لأنّ المعيار في المصلحة هو المصالح التي أمر الشارع بحفظها والمفاسد التي نص الشارع على وجوب درئها . وسابعاً : إن أُريد من تغيير الأحكام تغييرها بظروفها وعللها والمصلحة للناس حسب ما أمره الشارع ، مثل‌أكل الميتة الذي يباح عند الاضطرار ، أو ارتكاب أي