الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
26
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
المعاملات والأُمور الدنيوية ضربٌ من التهافت والتناقض . وإن كان المراد منه أنّهم أعلم بشؤون دنياهم من النبي صلى الله عليه وآله ويحق لهم أن ينظروا في أُمور دنياهم ونظام أُمورهم الدنيوية ، فشأن النبي صلى الله عليه وآله الذي أدّبه اللَّه تعالى وأحسن تأديبه أجلُّ وأنبل وأعلى من التدخل فيما لا حق فيه ، بل هو حق للعباد وهم أبصر منه به ، فهو يجتنب لا محالة عن هذا اللغو ، وقد قال اللَّه تعالى في حقه : [ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ] « 1 » وهو صاحب الخلق العظيم وأسمى مراتب الأدب ومكارم الأخلاق . هذا مضافاً إلى أنّ الخبر إن كان يدلّ على أنّ أمر دنيا الناس مفوّض إليهم ، فلا اعتبار بأوامره ونواهيه فيه ، وعليه : فتخرج أكثر الأحكام الشرعية الراجعة إلى أُمور الناس ومعايشهم وسياسة المدن والإدارة الثابتة بسنة الرسول صلى الله عليه وآله وأوامره ونواهيه من دائرة الدين ، ونبقى نحن وأحكام العبادات وقليل من غيرها من الأحكام المنصوصة في القرآن ! هذا إذا لم يأت من المتنوّرين العصريين من يقول فيها أيضاً شبه ما قال عبد المنعم النمر في الأوامر النبوية والأحكام الثابتة بالسنة ، وعليه : يلزم على الفقهاء حذف أكثر أبواب الفقه الإسلامي التي هي من أعظم براهين صدق هذه النبوة الخاتمة وكمالها . ورابعاً : إذا كانوا هم أعلم بأُمور دنياهم من رسول ربّالعالمين صلى الله عليه وآله فهم أعلم من الفقهاء بالطريق الأولى ، فما معنى موقف الفقهاء في الإجتهاد في هذه الأُمور والنظر في السنة بعدما كان الناس أولى وأحقّ بدنياهم وأعلم حسب الفرض من
--> ( 1 ) النجم : الآية 3 .