الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
25
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
وما نفهمه نحن من الخبر - بعد الغض عن اضطراب متنه ومخالفته لما ثبت بالكتاب والسنة - أنّ المراد منه أنّه ليس من شأن الرسول صلى الله عليه وآله بمقتضى رسالته ولا زعامته وقيادته السياسية وإدارته أُمور الناس أن يتدخّل ، في شؤونهم الفردية التي يعمل كل أحد فيها ما يريد ويختار وتختلف فيه الأنظار ، فهذا يرى هذه المهنة وافية لمعاشه والآخر يرى غيرها كذلك ، وهذا يرى سقي الزرع في المواعيد المعينة وذاك يراه في غيرها ، وهذا يرى تلقيح النخل مفيداً والآخر يرى أن يبقيها على حالها ، هذا يرى أن يبيع مثلًا سكناه للإتجار بثمنه ، والآخر يرى غير ذلك ، وهذا الطبيب يرى علاج المرض الخاص بكيفية خاصة وغيره يرى غيرها . فالدين والشرع وحتى القوانين التي تنشأ من قِبَل البرلمانات والمراكز التي لها صلاحية وضع القانون أو الدستور في الأنظمة العلمانية لا تتدخّل في أمثال هذه الأُمور ، بل كل واحد من الناس حر مختار فيها . وفي تلقيح النخل أيضاً الأمر هكذا ، فكل قوم وكل شخص يعمل على طبق ما يرى فيه صلاح نفسه ولا يتدخّل فيه الشرع ولا القانون الوضعي ، نعم ربّما تقتضي الضرورة كحفظ النظام وإدارة المجتمع وأمن الأموال والنفوس المحترمة أن يحجز الحاكم الناس عن بعض حرياتهم في زمان أو مكان ما ، ولكن مع أنّ وجوب إطاعة الحاكم من الأحكام الشرعية ؛ فإنّ حكمه هذا ليس حكماً شرعياً مثل : أحكام العبادات والمعاملات والسياسات والحقوق والأحوال الشخصية وغيرها ، ولابحث لنا فيه . وثالثاً : إن كان المراد من الخبر الذي استشهد به أنّ النبي صلى الله عليه وآله لايأمرهم في أُمور دنياهم بأمر وحكم ، فالاستدلال به لإثبات جواز التغيير في أحكام