الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
20
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
قال : « ومع ذلك فلهذه الأحكام الثابتة تفصيلات لم يكن بها نص قاطع المعنى ، بل يكون معناه محتملًا لأكثر من وجه ، وهذه يجري فيها الرأي الذي يقوم به العالم المتخصّص على ضوء ما يفهمه من الكتاب والسنة لا على ضوء ظروف الحياة وتحقيق المصلحة » إلى آخر كلامه . والظاهر أنّ مراده : أنّ ما ورد فيه نص قطعي لا يحتمل إلّامعنى واحداً فليس فيه مجال للاجتهاد ، وما يحتمل أكثر من معنى يجري فيه الإجتهاد ، ولكن هذا لا يختص بما ذكره من تفاصيل الأحكام ، بل إذا ورد نفس الحكم في نص يحتمل أكثر من معنى فهو قابل للاجتهاد وتغيّر الرأي أيضاً كما ذكرناه . مثلًا : القول بكفاية مسح بعض الرأس أو بوجوب مسحه كله ، ليس من باب تغيّر الحكم ، وكيف يكون الرأيان المتقابلان في زمانٍ واحد من تغيّر الحكم ؟ بل على القول بالتصويب يكون كل منهما بالنسبة إلى من اختاره حكم اللَّه تعالى ؛ لأنّ الحكم على هذا القول متعدّد ، أو يتعدّد بعدد آراء المجتهدين أو المجتهد الواحد . والإشكال على هذا الرأي بأنّه إذا كان الأمر كذلك فعن أيّ حكم يفحص المجتهد ويطلبعليه الدليل ؟ مع أنه معلّق على علمه أو ظنّه ولا تحقّق له قبل رأيه ، هذا الإشكال وارد على القائل بالتصويب ولا جواب عنده عليه ، إلّاأنّ ما يهمّنا هنا أنّه على كلا القولين بالتخطئة والتصويب ، فإنّ اختلاف آراء المجتهدين وتغيّر فتاواهم بأسبابها المعروفة ليس من باب تغيير الحكم بل يؤيّد ثبات الأحكام وصيانتها عن التغيير . كما ينبغي الإشارة إلى ما ورد في كلامه من تفسير الإجتهاد ، فقد ذكر أنّ مثل