الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

17

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

فالرأي الإجتهادي حيث أنّه يحصل من الظنِّ المعتبر الحجية بحكم العقل والشرع ، يجب اتباعه عملياً ما دام لم يكشف خلافه ، أما لو انكشف خلافه فيؤخذ بالظن المعتبر الذي قام على خلافه ، وليس هذا من تغيير حكم اللَّه في شيء ، فحكم اللَّه تعالى واحد إلّاأنّ اجتهاد المجتهد ورأيه يتغير إذا ظهر له خطؤه وعدم إصابته حكم اللَّه تعالى . وبعبارة أُخرى : إنّ الطريق الذي يقوم عند المجتهد للوصول إلى الواقع قد يؤدي إليه وقد لا يؤدي إليه على مذهب المخطِّئة القائلين : بأنّ حكم اللَّه الواقعي للجميع من الجاهل به والعالم سواء ، فللمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد . أما على قول المصوِّبة القائلين : بتعدد أحكام اللَّه تعالى بتعدّد ظنون المجتهدين وآرائهم تبعاً لما يقوم عندهم من‌الطرق ، فلابد من القول بتحمّل الواقعة الواحدة حكمين متخالفين بسبب تخالف ظنون المجتهدين أو تغيّر ظن المجتهد الواحد ، وهذا أيضاً غير تغيُّر حكم اللَّه تعالى ، بل هو نظير انتفاء موضوع حكم وتحقّق موضوع حكم آخر . نعم أصل مسألة التصويب محل إشكال لاستلزامه الدور المحال ، واستلزامه دخالة ظن المجتهد أو علمه بالحكم ، في وجود الحكم . وهنا كلام في التفصيل بين الأدلّة الظنية القائمة لتعريف أصل التكليف وبيانه ، وبين الأدلّة الظنية المبينة لشرائط التكليف وأجزائه ، مثل شرائط الصلاة وأجزائها نفياً وإثباتاً ، ذكرناه في الأُصول ولا نطيل ببيانه هنا ؛ لأنّ النتيجة على كل صورةٍ أنّ حكم اللَّه تعالى لا يتغيّر وإن تغيّرت فتوى المجتهد فيه .