الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
16
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
لأنّها بطبيعتها تقتضي التغيّر ، ولكن الظاهر من كلامه إرادة غير ذلك أو الأعم من ذلك ، أو القول بكون الأحكام كلها إلّاما كان منصوصاً عليه في القرآن من الأحكام السلطانية ، فلا يكون ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وآله من الأحكام الشرعية . وإن أراد من الحكم الأحكام القضائية فهي وإن كانت تقبل التغيير والنقض أيضاً كما هو مذكور في كتاب القضاء كما لو تبيّن للقاضي خطؤه ، إلّاأنّ كلامه لا يشمل ذلك ، والظاهر من كلامه نفي كلية حصانة جميع الأحكام الشرعية عن التغيير ، والقول بتغييرها في الجملة على نحو الموجبة الجزئية ، ولكن العقل والنقل والضرورة وخاتمية الدين تدلّ على عدم جواز وقوع أي تغيير في الأحكام الشرعية ، فلايجمع بينها وبين الفتاوى بنفي الحصانة عنها ، والحكم بجواز تغييرها في الجملة . وأما الفتوى التي هي نتيجة اجتهاد المجتهد ونظره في الأدلّة من العام والخاص ، والمطلق والمقيد ، والمجمل والمبيّن ، والأُصول اللفظية ، والأُصول العملية وغيرها ، واستنباط حكم الشرع منها فهي قابلة للتغيير ، وليس من لوازمها الثبات ، لعدم حصانة المجتهد من الاشتباه والخطأ في اجتهاده ، فربّما يفتي المجتهد مثلًا بإطلاق أو عموم ، أو بالبراءة من التكليف لعدم عثوره على مقيّد للإطلاق أو مخصّص للعموم ، أو دليل على التكليف مع الفحص المتعارف ، ثم يطلع على الدليل المقيّد للإطلاق ، أو المخصّص للعموم ، أو الدال على التكليف مما يستظهر به خطؤه وبطلان فتواه ، فيرجع لا محالة عن فتواه الأُولى ويتغيّر رأيه لا من جهة أنّ الحكم الذي أفتى به تغيّر ، بل لظهور أنّ الحكم الشرعي لم يكن على ما أفتى به .