الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

10

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

ولا ريب أنّ معنى خاتمية الدين بقاء أحكامه الخمسة من الكراهة والندب والإباحة والوجوب والاستحباب ، وأحكامه سواء كانت أحكام موضوعات بعناوينها الأولية مثل حرمة أكل الميتة ، أو بعناوينها الثانوية مثل جواز أكل الميتة في حال الاضطرار ، وسواءكانت من‌الأحكام الظاهرية أو الواقعية ، على ما بُيِّن تعريفها في علم أُصول الفقه ، وهكذا أحكامه الوضعية كالزوجية والملكية والولاية والحكومة وغيرها ، سواء قلنا بأنّ الوضعية منها متأصلة بالتشريع والجعل الإلهي ، أو منتزعة من الحكم التكليفي الشرعي . فهذه الأحكام بجملتها وبكل واحد منها مصونةٌ عن التغيير والتبديل ، فلاتنالها يد الإنسان كائناً من كان بتغيير ولا تبديل ، لا لأنّها أحكام خالدة حَكَم اللَّه تعالى بخلودها وبقائها ما بقي من الإنسان كائن حي فحسب ، بل لأنّه مضافاً إلى ذلك ليس لغير اللَّه تعالى - على أساس الإيمان بالتوحيد وبصفات اللَّه الكمالية التي هو سبحانه متفرد بها - صلاحية التشريع والحكم ، والولاية على غيره ، بل وعلى نفسه . فالنظام المؤمن باللَّه تعالى لا يعدل عن أحكام اللَّه تعالى ، ولا يرى لشعبه ولالقيادته حق التشريع ، ولا يتخذ حاكماً وولياً من دون اللَّه ، بل يقدّس اللَّه وينزّهه عن أن يكون له شريك في الحاكمية والمشرِّعية ، وذلك بخلاف مبادئ الأنظمة المشركة الملحدة ، التي من مبادئها أنّ الحكومة ووضع القوانين والأنظمة حق للشعب والأكثرية دون اللَّه تعالى ، ولا فرق بينها وبين حكومات الطواغيت الماضية والأنظمة المَلكية المطلقة في الشرك ونفي حاكمية اللَّه تعالى ، إلّاأنّ هؤلاء المؤمنين بالديمقراطية يرون الحاكمية والاستبداد بالأمر ، وتشريع البرامج