الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
93
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
واحدة . وللأستاذ عبد الوهاب حمودة مقال تحت عنوان ( من زلّات المستشرقين ) « 1 » ذكر فيه زلّات المستشرقين المتكررة ، وهفواتهم الشائعة وتصيّدهم للروايات الضعيفة ، ونقد كتاب العقيدة والشريعة لجولد تسيهر ، وكتاب ( الإسلام ) لجيوم وغيرهما . وربّما لم يكن لعناية بعض من لا إحاطة له بالمسائل التاريخية والمباحث الإسلامية إلى أقوال المستشرقين إلّاانخداعهم بالأسماء التي يحسبون أنّ لها شأناً كبيراً أمثال : براون ، ونولدكن ، وهنري لامنس ، وإميل درمنغم ، فيحسب المسكين أنّ تحت هذه الأسماء حقائق عالية ، وآراء ثاقبة ، وليس ذلك إلّا لضعف الشرق ، واستيلاء الغرب عليه ، حتى أنّ بعض أبناء الشرق يعتقد صعوبة المناقشة في آراء المستشرقين ونظرات الغربيين والرد عليهم ، لأنّه يحسبهم من رجالات العلم والاطلاع في جميع العلوم ، ويظنّ أنّ تقدّمهم في الصناعات والطب والبيطرة مستلزم لتقدمهم في سائر العلوم ، وأن يكونوا أخبر بحال الشرق وطباع أبنائه وتاريخ الإسلام ، وأصول التشريع ، وعقائد الفرق الإسلامية من علماء المسلمين ، ولم يعقل أنّ ما حصل للمستشرقين من العلوم الإسلامية والبحوث التاريخية لم يحصل إلّالأجل الغور في علوم المسلمين ، ومطالعة كتب علمائهم « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : رسالة الإسلام ، العدد الثالث والرابع من السنة العاشرة . ( 2 ) لا شك عند جميع المحقّقين من المسلمين وغيرهم أنّ تأخّر المسلمين ليس لضعف الفلسفة والآداب والتاريخ ونقصان قوانينهم ، فإنّ الإسلام أحسن كافل لهم في ذلك ، ولكنّهم غلبوا ، لأنهم تركوا الاشتغال بالعلوم التجربية المادية بتمام فروعها الكيميائية والطبيعية ، والميكانيكية التطبيقية والنظرية وغيرها ، غلبوا لأنّهم لم يملكوا المصانع وفقدوا من أدوات الحرب ما يضاهون به عدوهم ، وما يتحررون به من هذا السجن الاقتصادي ، قد قال اللَّه تعالى : واعدوا لهم ما استطعتم من قوة سورة الأنفال : الآية 60 .