الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

84

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

أحفظ منه غير آية واحدة : ولو أنّ لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثاً ، ولو أنّ له ثالثاً لابتغى إليها رابعاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلّاالتراب ، ويتوب اللَّه على من تاب . وهذه الأخبار وإن كانت مطروحة لا يجوز الإتّكال عليها ، وقامت الضرورة والإجماع من الفريقين على خلافها ، ولا يشك من له معرفة بكلام العرب وفنون الأدب أنّ هذه الجمل لا تشبه بلاغة القرآن ، مضافاً إلى ما في بعضها من الأغلاط اللفظية أو المعنوية التي أشار إليها المفسّر الشيعي الشهير البلاغي في مقدّمة تفسيره ، إلّاأنّ المنصف يعرف منها أنّه لو جاز نسبة القول بوقوع نقص السورة في القرآن إلى الشيعة أو أهل السنة ( ولا يجوز ذلك البتة ) لكان أهل السنة أولى بها ، فإنّهم نقلوا في كتبهم المعتبرة وتفاسيرهم ذلك ، وإن سمى بعضهم بعض هذه بمنسوخ التلاوة والحكم ، أو منسوخ التلاوة فقط ، فإنّ ذلك لا يدفع الإشكال ، لأنّ وقوع النسخ محتاج إلى الإثبات ، واتفقت كلمة العلماء على عدم جواز نسخ القرآن بخبر الواحد ، مضافاً إلى أنّ بعض هذه الأخبار آبٍ عن هذا التأويل ، وقد تردّد الأصوليون من السنة في جواز تلاوة الجنب ما نسخت تلاوته ، وفي جواز مس المُحدِث كتابته واختار بعضهم عدم الجواز . وأما الشيعة : فلم يقل أحد منهم بنقص سورة من القرآن ، ولا بزيادة سورة أو آية أو كلمة عليه ، وليس في رواياتهم ما يدلّ على نقص سورة أو زيادتها ،