الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
64
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانها ، وأما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية أهل السنة أن في القرآن نقصاناً ، والصحيح من مذهبنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى ( قدس اللَّه روحه ) ، واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات ، وذكر في مواضع : أن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان ، والحوادث العظام ، والكتب المشهورة ، وأشعار العرب ، فإنّ العناية اشتدت ، والدواعي توفرت على نقله وحراسته ، وبلغت إلى حد لم تبلغه فيما ذكرنا ، لأنّ القرآن معجزة النبوة ، ومأخذ العلوم الشرعية ، والأحكام الدينية ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته ، وحروفه وآياته ، فكيف أن يكون مُغَيَّراً أو منقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد ! ! قال : وقال أيضاً : إنّ العلم بتفصيل القرآن وأبعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته ، وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ، ككتاب سيبويه والمزني ، فإنّ أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من جملتها ما يعلمون من تفصيلها ، حتى لو أن مُدخِلًا أدخل باباً من النحو في كتاب سيبويه أو من غيره في كتاب المزني لعُرف ومُيّز ، وعلم أنّه ملحق ليس من أصل الكتاب ، ومعلوم أن العناية بنقل القرآن وضبطه أكثر من العناية بضبط كتاب سيبويه ، ودواوين الشعراء . قال : وذكر أيضاً : إنّ القرآن كان على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مجموعاً مؤلفاً على ما هو عليه الآن ، واستدلّ على ذلك بأنّ القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان ، حتى عيّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له ، وأنّه كان يعرض على النبي صلى الله عليه وآله ويتلى عليه وأنّ جماعة من الصحابة مثل عبداللَّه بن