الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

48

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

أيزعم الخطيب أنّ علماء الأزهر ، وأقطاب التقريب لم يطلعوا على ما اطلع عليه من كتب الشيعة ، ولم يدركوا حقيقة مذهب الإمامية وآرائهم في التقية وغيرها ؟ أليس شيخ الأزهر أبصر من الخطيب ونظرائه بالمذاهب الإسلامية ؟ هذا المصلح الذي أدرك بعلمه الواسع وغيرته على الإسلام والمسلمين ضرورة الاتحاد والاتفاق ، وإمكان التقريب بين الطائفتين ، فقام للَّه وأدى ما عليه من نصيحة الأُمة ، ورفع الجفوة ، فأيد الزعماء المصلحين ، وأسلافه من مشايخ الأزهر كالعلامة الكبير الشيخ عبد المجيد سليم بإصدار فتواه التاريخية بجواز التعبّد بمذهب الإمامية وجواز الإنتقال من سائر المذاهب إلى هذا المذهب . ألا يصير أُضحوكة الناس من يقول : إنّ الشيعة حيث يقولون بالتقية لا يقبل منهم إقرار واعتراف في عقائدهم ، وإنّهم يبطنون خلاف ما يظهرون . أليست التقية جائزة عند أهل السنة ؟ ألم يعمل بالتقية الصحابي الجليل عمّار بن ياسر ونزل فيه هذه الآية الشريفة : إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان « 1 » . قال الواحدي في أسباب النزول : قال ابن عباس : ( نزلت يعني قوله تعالى : من كفر باللَّه من بعد إيمانه « 2 » في عمّار بن ياسر ، وذلك إن المشركين أخذوه وأباه ياسراً ، وأُمه سُمية وصهيباً وبلالًا وخباباً وسالماً ، فأما سُمية فإنها ربطت بين بعيرين ، ووجئ قلبها بحربة ، وقيل لها : إنّك أسلمت من أجل الرجال ، فقُتلت ،

--> ( 1 ) و ( 2 ) النحل : الآية 106 ( 2 )