الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
45
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
وأبي حنيفة وغيرهما ، بل يجب أن يكون المتبع هو الأسس التي قام عليها التشريع الإسلامي ( الكتاب والسنّة ) سواء وافق رأي أهل مذهب خاص أم لم يوافق ، فإن وافق اجتهاد مجتهد في مسألة فتوى الشافعي ، وفي مسألة فتوى الحنفي ، وفي مسألة فتوى المالكي ، وفي مسألة فتوى مجتهد شيعي لا بأس به ، فإنّ المحذور مخالفة الأصول التي قام عليها التشريع الإسلامي لا الأسس التي قام عليها اجتهاد مجتهد خاص . وقد كان المسلمون قبل حصر المذاهب في الأربعة يجتهدون في الكتاب والسنة ، كما هو سيرة الشيعة الإمامية في الإجتهاد إلى اليوم . وأمّا صحة الإجتهاد في فتوى مجتهد خاص فلم يدل عليها دليل ، ولم يقم على اعتباره لغيره من المجتهدين حجة من الكتاب والسنة ، مضافاً إلى أنّه يوجب سد باب الإجتهاد وسلب الحرية عن المجتهدين ووقوف الفقه الإسلامي عن مسيره ، وحرمان العلماء عن التفكير والتأمل في الكتاب والسنة ، وأظن أنّ الأئمة الأربعة أيضاً لم يريدوا أن يكون مسلكهم في الفقه حجة لسائر المجتهدين ، وسبباً لإقفال باب الإجتهاد عليهم ، لتنحصر المذاهب في الأربعة « 1 »
--> ( 1 ) وقد أعلن بفتح باب الإجتهاد ، وعدم لزوم اتّباع إمام مذهب خاص وعدم حصرها فيالمذاهب الأربعة ، وجواز التعبّد بمذهب الإمامية فضيلة العلّامة شيخ الأزهر الشيخ محمود شلتوت في فتواه التاريخية ، وفي أجوبة مسائل أبي الوفاء المعتمدي الكردستاني ، وفي موارد أُخر ، فراجع رسالة الإسلام ، العدد الثالث من السنة الحادية عشرة ، والعدد الثالث والرابع منالسنة الثانية عشرة . وما أدلى فضيلته إلى إحدى الصحف المصرية الكبرى بحديث خطير الشأن سجّل أيضاً بعض فقراتها في رسالة الإسلام ، العدد الأول من السنة الحادية عشرة ، فقد صرّح فيه بإفتائه في كثير من المسائل بمذهب الشيعة خضوعاً لقوة الدليل ، ذكر منها على سبيل المثال : مسألة الطلاق الثلاث بلفظٍ واحد ، فإنّه يقع في المذاهب السنية ثلاثاً ، ولكنّه في مذهب الشيعة يقع واحدة رجعية ، ومسألة الطلاق المعلّق فإنّه على مذهب الشيعة لا يقع به الطلاق مطلقاً . وراجع أيضاً حديثه مع مندوب جريدة إطلاعات الإيرانية المسجّل في رسالة الإسلام ، في العدد الثاني من السنة المذكورة . وراجع مقالة الشيخ محمد محمد المدني عميد كلية الشريعة بالجامعة الأزهرية في رسالة الإسلام العدد الرابع من السنة المذكورة ، تحت عنوان ( رجة البعث في كلية الشريعة ) . وانظر ما كتبه الشيخ محمد أبو زهرة تحت عنوان ( الوحدة الإسلامية ) في العدد الثالث والرابع من السنة العاشرة .