الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

43

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

الأسس التي يقوم عليها التشريع الفقهي وأمّا ما ذكره من أنّ الفقه عند أهل السنة وعند الشيعة لا يرجع إلى أصول مسلّمة عند الفريقين ، وأنّ التشريع الفقهي عند الأئمة الأربعة من أهل السنة قائم على غير الأُسس التي يقوم عليها التشريع الفقهي عند الشيعة . فجوابه : أنّ الفقه عند جميع المسلمين من الشيعة وأهل السنة يرجع إلى الكتاب والسنة ، والشيعة من أشد الناس تمسّكاً بهما إن لم نقل إنّهم أشد الفريقين في ذلك ، ومع ذلك‌كيف تكون الأسس التيقام عليها التشريع‌الفقهي عند أهل السنة غير الأسس التي قام عليها عند الشيعة ، وما الفرق بين السني والشيعي في هذه الأسس « 1 » ؟ نعم لا يجوز عند الشيعة إعمال القياس والاستحسان والرأي في

--> ( 1 ) ونِعم ما قال فضيلة العلّامة الأستاذ الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر فيما كتبه جواباً عن‌مسائل أبي الوفاء الكردستاني ، وإليك بعض نصوصه : على انّ تقسيم المذاهب إلى شيعة وسنة إنّما هو اصطلاح في التسمية ، وإلّا فكل المسلمين أهل السنة لأنّهم جميعاً يوجبون الأخذ بالسنة ، والشيعة كذلك من غير شك ، إذ إنّ الشيعي لا يقول : قد يثبت حديث ما عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأرفض العمل به من حيث هو حديث ثابت عن رسول اللَّه ، ولكنه يقول كما يقول جميع المسلمين : إذا صحّ الحديث فهو مذهبي . وإنّما وقع الخلاف أحياناً في ثبوت الحديث عند فريق وعدم ثبوته عند فريق آخر ، وتوضيحاً لذلك نذكر ما ذكره أخونا العلّامة الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء الشيعي الإمامي في العراق في بعض ما كتب : إنّ عندنا قضية صغرى وقضية كبرى تؤلّفان قياساً واحداً شكله هكذا : ( هذا ثبت عن رسول اللَّه ، وكل ما ثبت عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يجب العمل به شرعاً ) فالخلاف بين المسلمين ليس في الكبرى بل كلهم مجمعون عليها إجماعاً لا يتطرّق إليه الشك ، وإنّما هو - أي الخلاف - في الصغرى ( انظر : رسالة الإسلام ، العدد الثالث والرابع من السنة الثانية عشرة ) .