الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
38
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
وألسنتهم الطيبة النزيهة إلّافي الإصلاح بين المسلمين وتوحيد كلمتهم ، ودعوتهم وإرشادهم إلى الخير ، ورفض البغضاء والشحناء ، فهم في طليعة المصلحين المجاهدين لتحقيق الوحدة الإسلامية ، ونبذ ما يوجب الخلاف والشقاق . إذن فلا شك أنّه لم يرد بما حكاه عنهم إلّاتجريح العواطف وتهييج الفتنة ، وافتراق كلمة المسلمين أو النيل من الخليفة بنشر هذه النسبة إليه ، وتسجيل نقلها عن علماء النجف الأشرف ، وفيهم من رجالات الدين والعلم والمعرفة بتواريخ الإسلام ، وتراجم الرجال مَنْ آرائه وأقواله في غاية الاعتبار والاعتماد ، فكأنّه أراد بتسجيل ما حكاه على علماء النجف الأشرف تسجيل أصل النسبة على الخليفة وإشاعتها ، فإنّ الكتاب الذي ذكر فيه هذه النسبة ( إن كان الخطيب صادقاً فيما حكاه ) ليس معروفاً وفي متناول أيدي الشيعة وأهل السنة ، فنحن لم نقف عليه ولا على اسم كاتبه بعد ، مع الفحص الكثير في المكتبات ، ولم نطّلع على ما فيه إلّابحكاية الخطيب في كتابه الذي نشره في أرجاء العالم الإسلامي ، وجعله في متناول أيدي أعداء الإسلام ، والمتتبعين لعورات المسلمين ، وكان الواجب على الحكومات السنية مؤاخذة الخطيب ومصادرة كتابه بإشاعته هذه النسبة ، وحكايته في كتاب يقرؤه المسلمون وغيرهم . وعلى كل حال لا حاجة لنا بتبرئة علماء النجف عما حكى عنهم ، فإنّ شأنهم الرفيع أكبر وأنبل من ذكر الأمور الشائكة في كتبهم ، فهم معتمدون في مقالاتهم وآرائهم في المذهب والفقه والعلوم الإسلامية على أقوى الأدلّة العلمية .