الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
34
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
ممكن إذا ما قدّر للمسلمين أن يعيشوا في أُفق أعلى وأنزه مما عاشوه في بعض أجيالهم الماضية . بل إنّ ذلك ضرورة حتمية لمصيرهم ومستقبلهم ، وليس ذلك من المستحيل كما زعمه الخطيب ، بل يمكن أن يعيش المسلمون في محبة ووئام ، كما عاش خيار الصحابة في صدر الإسلام ، مع اختلافهم في الرأي والفتيا ، حيث كانوا إخوة أحباء ، تتميز أخوّتهم بالتفادي والإيثار ، ولم يفض اختلافهم في الرأي إلى جفوة أو بغضاء ، أو تدابر أو تقاطع أو شحناء . نعم أدرك المصلحون أن المجتمع الإسلامي في عصرنا هذا لا يقبل تكفير المسلم المؤمن بكتاب اللَّه وسنة رسوله صلى الله عليه وآله بمجرّد المزاعم والافتراءات والخلافات الفرعية « 1 » . فليس إذن فكرة التقريب فكرة شيعية أو فكرة سنية فضلًا عن أن تكون وليدة فكرة حكومة شيعية أو سنية ، ولم تؤسس دار التقريب للتقريب بين السنة والشيعة فقط ، بل تأسست للتقريب بين جميع المذاهب الإسلامية ، وقد ساهم في تأسيسها من رجال العلم والدين أفذاذ لا يشك في صدق نياتهم . وأما ما ذكر من إنفاق دولة شيعية على دار التقريب فنحيل الفاحص عن ذلك إلى أقطاب جمعية التقريب السنة وغيرهم . ولو سلم كون التقريب فكرة شيعية ، وصدر من مبدأ شيعي ، فلماذا لا يقبله
--> ( 1 ) انظر في ذلك ما كتبه الأستاذ العلّامة الشيخ محمد تقي القمي ، السكرتير العام لجماعة التقريب تحت عنوان ( قصة التقريب ) في ( رسالة الإسلام ) في العدد الرابع من السنة الحادية عشرة .