الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
152
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
( ثم قال الخطيب ) : ومعنى ذلك أنّ أبا بكر وعمر لم يمحضا الإيمان فلا يشملهما رضا اللَّه . نحن نسوق الكلام أولًا : فيما يستفاد من الآية ، وثانياً : في أنّ نفي الإيمان عن بعض الصحابة إذا كان النافي مجتهداً متأوّلًا ، هل يوجب الكفر أو الفسق عند أهل السنة أم لا ؟ ونبحث في كلتا الجهتين من ناحيتهما العلمية . أمّا الكلام في الآية الكريمة : فلا شك في دلالتها على فضل بيعة الرضوان وفضل المؤمنين الذين بايعوا الرسول صلى الله عليه وآله تحت الشجرة ، ولكن لا دلالة لها على الرضا عن كل من بايعه حتى المنافقين الذين لا دافع لاحتمال دخول بعضهم في المبايعين . فالحكم بالرضا عن شخص معيّن إنّما يصح إذا كان إيمانه محققاً معلوماً ، فلا يشمل من ليس مؤمناً وإن كان من المبايعين ، كما لا تشمل الآية المؤمن الذي لم يكن حاضراً تحت الشجرة فلم يبايع هناك ، كما لا يجوز التمسّك بالآية لإثبات إيمان بعض معيّن من المبايعين لو صار معرضاً للشك ، كائناً من كان ، فإنّه هو التمسّك بعموم العام في الشبهة المصداقية الذي برهن في الأصول على عدم صحته ، نعم لو قال لقد رضي اللَّه عن الذين بايعوك تشمل كل من بايعه كائناً من كان وإن شك في إيمانه ، ولكن لا يجوز التمسّك به فيمن شككنا في أصل بيعته ، كما لا يثبت إيمان من شككنا في إيمانه بقوله : لقد رضي اللَّه عن المؤمنين « 1 » وهذا كلام متين في غاية المتانة ، ولذا سكت الخطيب عن جوابه .
--> ( 1 ) الفتح : الآية 18 .