الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
15
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
الأمر بالاتحاد ، والإخوة الدينية ، فصرنا في بلادنا أذلّة بعد أن كنا في غير أوطاننا أعزّة . وأكثر هذه المفاسد إنّما أتتنا من أرباب السياسات ، ورؤساء الحكومات ، الذين لم يكن لهم إلّاالإستيلاء على عباد اللَّه ، ليجعلوهم خولًا ومال اللَّه دولًا ، فأثاروا الفتن ، وقلّبوا الإسلام رأساً على عقب ، وضيّعوا السنن والأحكام ، وعطّلوا الحدود ، وأحيوا البدع وقضوا بالعبور والتهمة ، واستخدموا عَبَدة الدراهم والدنانير ، وأمروهم بوضع الأحاديث لتأييد سياساتهم ، وفسّروا القرآن وحملوا ظواهر السنّة وفق آرائهم ، ومنعوا الناس عن الرجوع إلى علماء أهل البيت الذين جعلهم النبي صلى الله عليه وآله عِدْلًا للقرآن ، وأمر بالتمسك بهم « 1 » . فراجع بعين البصيرة والإنصاف كتب التاريخ والحديث حتى تعرف أثر أفاعيل السياسة من الغاشم في تلك الفظائع التاريخ والحديث حتى تعرف الأثر . ولا تنس أيضاً أثر سياسات خصوم الإسلام من المسيحيين واليهود
--> ( 1 ) في الأحاديث الكثيرة كحديث الثقلين المتواتر الذي توجد له طرق كثيرة في كتب الحديثمثل صحيح مسلم ، ومسند أحمد والطيالسي ، وسنن الترمذي والبيهقي والدارمي ، وأسد الغابة ، وكنز العمال ، ومشكل الآثار ، والجامع الصغير ، والصواعق ، وتهذيب الآثار ، ومجمع الزوائد ، وحلية الأولياء ، وغيرها ، وإليك لفظ الحديث في بعض طرقه : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر كتاب اللَّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروني كيف تخلفوني فيهما . وفي بعضها الآخر : إني أوشك أن ادعى فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين : كتاب اللَّه عز وجل وعترتي ، كتاب اللَّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروني بم تخلفوني فيهما .