الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

149

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

من خطب أمير المؤمنين عليه السلام المعروفة بين العلماء والمؤلفين ، أثبتوها في الكتب قبل ولادة الرضي والمرتضى وولادة أبيهما ، وقد سبق الرضي ( في جمع خطب أمير المؤمنين ) أبو سليمان زيد الجهني ، فألّف في عصر أمير المؤمنين كتاب ( الخطب ) جمع فيما أملاه أمير المؤمنين عليه السلام كما قد شرح خطب أمير المؤمنين ( قبل تأليف نهج البلاغة ) جماعة كأبي الحسين أحمد بن يحيى الراوندي المتوفى سنة 245 ه ، والقاضي أبي حنيفة نعمان المغربي المتوفى سنة 363 ه . وكيف يقبل العقل أن يزوِّر مثل الشريف على مثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في كتاب اطّلع عليه السنّي والشيعي في عصره ، سيما في مدينة بغداد الحافلة بجماهير من العلماء ، من غير أن ينكر ذلك أحد عليه أو يرده ، مع وجود الدواعي الشديدة لهم في تكذيبه ، وإظهار تزويره ، فاحتمال ذلك حتى بالنسبة إلى كلمة من هذا الكتاب مقطوع العدم ، وإن شك الخطيب فيها ، فمثل العلّامة الشيخ محمد عبده يصرّح بأنّ جميع ألفاظ كتاب نهج البلاغة صادر عن الإمام علي عليه السلام ، ويجعل ما فيه حجة على معاجم اللغة ، فراجع ما كتبه الأستاذ محمد محيي الدين المدرّس في كلية اللغة العربية بالجامع الأزهر مقدّمة على نهج البلاغة وشرحه ، وراجع أيضاً مقدّمة شرح الشيخ محمد عبده ، وشرح ابن أبي الحديد ، وغيرها من الشروح ، وكتاب ( ما هو نهج البلاغة ) و ( الذريعة : ج 14 ص 111 - 161 ) وكتاب مدارك نهج البلاغة ودفع الشبهات عنه حتى تعرف مبلغاً من مكانة هذا الكتاب وقوة اعتباره .