الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

144

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

من هو أنّ الدنيا أنّ من ملأ كتاباً بأبشع الأكاذيب ، وخان الإسلام بقلمه وتزويراته ، ينسب إلى التزوير من بلغ في الصدق والأمانة والتثبّت درجة قلّما يوجد نظيره في العلماء الأثبات الثقات ، وإنّي أرى أنّ الإعراض والصفح الجميل عن سوء أدبه بالسيّدين أولى ، فإن تحامل مثله عليهما لا يمس ما هما عليه من الجلالة وقداسة النفس والشخصية والعبقرية وعلوّ المقام ، فهما المثلان البارزان في العلم والأدب والبلاغة ، وإباء النفس وعلو الطبع ، والتقوى وكرائم الأخلاق ومحامد الأوصاف . وقد شهد بعظمة قدرهما ونبوغهما في العلم والأدب والورع والدين عظماء الفريقين ، وترجمهما علماء التاريخ والرجال ، ومؤلّفو المعاجم ، وأثنوا عليهما بكل الثناء . وهذه عشرات من تصانيفهما تنبئ عن شموخ مقامهما ، وخدماتهما للعلوم الإسلامية والأدب العربي ، فجدير بكل مسلم في شرق الأرض وغربها أن يعتز بهما . وقد تخرّج من مدرستهما جماعة من العلماء الفطاحل الأفذاذ ، وشُدّت إليهما الرحال ، ووفد إليهما الناس من كل الأصقاع ليس فيهما وضع غمز ، ومكان عيب . والحق أنّهما معجزتان من معجزات الإسلام ، ومفخرتان لأهل بيت سيّد الأنام ، وآيتان ظاهرتان من آيات اللَّه البيّنات ، وشأن من هذا مكانته في الجلالة والتقوى أعلى وأنبل من التزوير والكذب ، ولو كان مثل السيّدين معرضاً لتهمة الكذب والتزوير لما بقي في العلماء ونقلة الأحاديث من يعتمد على أقواله