الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
137
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
نعم قد خفيت ولادته عن أعدائهم لأنّهم كانوا ساعين في إطفاء نوره والاستيلاء عليه ، لما وصل إليهم من الأخبار المبشّرة بظهوره ، وأنّه هو الشخص الذي يزيل دولة الجبابرة ، فهذا المعتضد الخليفة العباسي يرسل الجواسيس إلى بيت الإمام الحسن بن علي العسكري عليهما السلام لأخذ ابنه « 1 » . ومن الأغلاط الفاحشة التي أسندها هذا الرجل ( تبعاً لأسلافه ) إلى الشيعة هو أنّ الإمام المنتظر مخبوء في سرداب بيت أبيه ، وأسند اختراع هذه الفكرة إلى محمد بن الحسن النميري المعروف بين الشيعة بالكفر والزندقة والإلحاد ، والملعون في لسان الإمام أبي الحسن علي الهادي عليه السلام ، وأعجب من ذلك عدّه النوّاب ووكلاء الإمام باباً للسرداب إلى آخر ما قال من الهذيان والافتراء . أقول : هذه كتب الشيعة المؤلفة قبل ولادة المهدي وولادة أبيه وجده عليه السلام إلى هذا الزمان ليس فيها لهذا البهتان أثر في كتاب واحد من أصاغر علماء الشيعة فضلًا عن أكابرهم كالكليني والصدوق والنعماني ، والمفيد والشيخ ، والسيدين المرتضى والرضي وغيرهم ، فراجع كتب الشيعة حتى تقف على مبلغ عصبية
--> ( 1 ) ذكرنا في منتخب الأثر أسماء جماعة ممن شاهدوه في حياة أبيه ، وأما أسماء الذين شاهدوه من ابتداء زمان غيبته إلى هذا الزمان فليس في وسع الكاتب إحصاؤها وضبطها ، وقد صنف في أسمائهم وحكاياتهم كتباً مفردةككتاب ( تذكرةالطالب فيمنرأى الإمامالغائب ) و ( تبصرةالولي فيمن رأى القائم المهدي عليه السلام ) و ( دار السلام فيمن فاز برؤية الإمام ) و ( بدائع الكلام فيمن فاز بلقاء الإمام ) و ( بهجة الأولياء فيمن فاز بلقاء الحجة عليه السلام ) ، وكذا ذكرنا فيه أخبار ولادته وعلة غيبته ، وشباهته في ولادته بموسى على نبينا وآله وعليه السلام ، فعليك بالرجوع إليه فإنّا قد استقصينا الكلام حول نواحي وجوده وشخصيته الكريمة .