الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

117

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

الإسلامية لا تنسب إلى شخص واحد أو قوم واحد ، لأنّها ليست كغيرها من فتوحات الجبابرة مثل : إسكندر ونابلئون التي ليس ورائها قصد إلّااستعباد الناس ، وبسط السلطة والملك ، واغتصاب الأراضي ، وليس الغلبة فيها بالسلاح وكثرة العُدّة والعدد ، بل كان بقوة الإيمان والثقة باللَّه ، وإنّ النصر منه ، والأرض له يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين . وأما دخول أسلاف أهل إيران في الإسلام فإنه لم يكن بالإكراه والإجبار حتى يوجب الحنق على من أدخلهم فيه ، بل كان عن كمال الإشتياق والاختيار ، فقد فتحت حقيقة دعوة الإسلام وخلوصها عن الشرك وسماحة شرائعه وأحكامه ، وجامعية تعاليمه وأكمليته قلوب الإيرانيين إلى الإسلام ، وثباتهم على العقيدة الإسلامية ، وشدة تمسّكهم بمبادئه إلى اليوم ، وخدماتهم للإسلام - كما تأتي الإشارة إليها - سجّلت في التاريخ الإسلامي ، والخطيب يفتري عليهم ويرميهم بالتعصّب للمجوس ، وينسى حنق المنافقين على علي بن أبي طالب لأنّه قتل آبائهم وأبنائهم وأقاربهم في سبيل اللَّه ، وحنق الأمويين وغيرهم من مبغضي أهل البيت على الإسلام على الإمام علي ، فلم يسند ما ظهر من الفتن الدامية بين المسلمين إلى حنق هؤلاء الذين لم تذب بالإسلام عصبياتهم الجاهلية ، وبقيت قلوبهم مملوءة بالحقد والحنق على النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته ، وعلى المجاهدين الأبطال الذين جعل اللَّه بسيوفهم ومجاهداتهم كلمة الإسلام هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى .