الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

78

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

وفي بعضه الآخر : قالوا : إنّ رسول اللَّه يهجر « 1 » ، وعن أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة ، « 2 » فقال عمر كلمة معناها أنّ الوجع قد غلب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - كيف لا يؤوّل قدح مَن يقدح في عدالة صحابي اجتهاداً ، ولايقرّ خلافة الشيخين كما لم يقرّها فاطمة وعلي وغيرهما من بني هاشم ، والصحابة الذين امتنعوا عن البيعة . ومن تأمّل في ألفاظ هذا الخبر يعلم أنّ عمر بن الخطاب هو أول من تكلّم بأ نّه صلى الله عليه وآله وسلم يهجر نعوذ باللَّه ، وإن قاله غيره أيضاً قاله متابعة له ، والتعبير بأ نّه قد غلبه الوجع من النقل بالمعنى لا باللفظ تأدّباً وتحرّزاً عن نقل تلك الكلمة ، ولو سُلِّم أنّه لم يزد على قوله : إنّ النبيّ غلبه الوجع ! أفليس معناه أنّه صلى الله عليه وآله وسلم يهجر أو يغلط ؟ ! أليس هذا ردَّ أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ومعارضةً صريحة ؟ ! أترى في هذا الكلام دلالة على غلبة الوجع وعدم الاعتداد بكلام المتكلم به لو صدر مثله عن مريض يجوز أن يقال مثل هذا فيه ؟ باللَّه يا أخي تأمَّل في مغزى هذه الحادثة . فليس لأحد من الصحابة - كائناً من كان - ردّ قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لاسيّما

--> ( 1 ) راجع صحيح البخاري ، باب كتابة العلم : ج 1 ص 21 و 22 ، والجزء الثاني منه : ص 111 ، باب جوائز الوفد ، وفي باب مرض النبي صلى الله عليه وآله : ج 3 ص 58 بطريقين ، وباب كراهية الخلاف : ج 4 ص 167 ، وراجع أيضاً صحيح مسلم في كتاب الوصية ، ومسند أحمد من حديث ابن عبّاس . ( 2 ) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد : ج 2 ص 20 ( ط مصر ) .