الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
67
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
وفي الفروع العملية ، مع أنّ القول بكون الناجية أهل السنّة يرجع إلى القول بنجاة جميع الفرق أو أكثرها ، بخلاف ما لو كانت الشيعة هي الناجية ، فالقول بنجاة أهل السنّة مستلزم للقول بنجاة الشيعة ؛ لاشتراكها مع سائر الفرق في ما هو سبب للنجاة ، ولاعكس ، وهذا الوجه قريب من الوجه السابق . 5 - إنّ أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد اختلفوا في مسائل كثيرة ، ولم يحصل منهم الاتفاق على جميع الأمور ، ولم يعلم عصمة طائفة منهم بالخصوص ، ولم يتّفق الفريقان في جواز الرجوع إلى شخص معيّن منهم ، إلّاإلى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، فالمتمسّكون بهداهم الآخذون بحجزتهم أهل النجاة والفلاح قطعاً وإجماعاً ، بخلاف المتمسّك بغيرهم كائناً مَن كان ، فإن نجاة المتمسّك بغيرهم غير مقطوع به ولا متّفق عليه . 6 - إنّ الأخبار الصحيحة قد دلّت على ارتداد أكثر الصحابة إلّاالقليل منهم ، مثل ما رواه البخاري في كتاب الحوض « 1 » ، عن أبي هريرة : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « بينما أنا قائم فإذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلمَّ ! فقلت : أين ؟ قال : إلى النار واللَّه ، قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، ثمّ إذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلمَّ ! قلت : أين ؟ قال : إلى النار واللَّه ، قلت : ما شأنهم ؟ قال : إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم إلّامثل همَل النعم » .
--> ( 1 ) صحيح البخاري : ج 4 ص 88 ( ط مصر ، سنة 1320 ه ) .