الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

127

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

فعليه لا يضرّ بالتواتر اختلاف المتون والمضامين ، بل في غير المتواتر أيضاً من الأحاديث لا يضرّ الاختلاف بصحة ما هو الصحيح بين المتعارضين ، وما هو أقوى بحسب السنّة أو المتن أو الشواهد والمتابعات ، وهذه أمور لا يعرفها إلّاالحاذق في فنّ الحديث ، وإلّا فلو أمكن ترك الأحاديث بمجرد وجود تعارض بينها لزم ترك جلّها لولا كلّها ، ولتغيّر وجه الشريعة في أكثر الأحكام الفرعية ؛ لأنّه قلَّ موضوع في العقائد والأحكام والتاريخ وتفسير القرآن الكريم وغيرها يكون أحاديثه سليمة من التعارض ، ولو بالعموم والخصوص والإطلاق والتقييد . فالمتّبع في علاج هذه التعارضات التي لا يخلو كلام أهل المحاورة عنها وفي تشخيص الحديث الصحيح عن السقيم ، والقوي عن الضعيف ، والمعتبر والحجة عن غير المعتبر ، هيالقواعد المعتبرة العقلانية ، والرجوع‌إلى مهرة الفن ، وردّ بعض‌الأحاديث إلى البعض ، والجمع والتوفيق بينها في موارد إمكان الجمع والأخذ بما هو أقوى سنداً أو متناً أو أوفق بالكتاب والسنّة الثابتة وغير ذلك ، لا ردّها والإعراض عنها . والأخبار التي وردت في المهدية كلُّها تلاحظ على ضوء هذه القواعد ، فيؤخذ بمتواترها ، ويعامل مع آحادها معاملة غيرها من أخبار الآحاد ، فيقوى بعضها ببعض ، ويفسِّر بعضها بعضاً ، ويؤخذ بالضعيف منها أيضاً بالشواهد ، والمتابعات ، وغيرها من المؤيدات المعتبرة ، فلا يردُّ مثل هذه الأحاديث إلّا الجاهل بفنّ الحديث ، والمثقف المعادي للسنّة ، والمتأثر بالدعايات الباطلة وأضاليل المستعمرين .